«الرهان على وعي الصاروخ»: فضول التجمهر حول «شظايا» يعيق مرحلة ما بعد «الإسقاط».. الأمن الأردني «متأسف ويحذّر»
عمان ـ «القدس العربي» / بسأم البدارين
عايش الأمن الداخلي الأردني «تجربة صعبة» فجر الخميس أثناء محاولة التعامل مع «شظية صاروخ إيراني» كبيرة نسبياً سقطت أو أسقطت في مدينة الرصيفة المكتظة بالسكان شرقي العاصمة عمان، في الوقت الذي دخلت فيه المؤسسات الرسمية في مزاج الاستعداد لمواجهة عسكرية «أطول من التوقعات» ما لم تحصل مفاجآت سياسية في اللحظات الأخيرة.
مديرية الأمن العام ولأول مرة ظهر الخميس، اضطرت للتعبير عن «أسفها» علناً بسبب «تجمهر غير مبرر» حول شظايا صاروخ رصدها السكان وتجمعوا حولها في أحد أحياء مدينة الرصيفة خلافاً للتعليمات الرسمية.
في الأثناء، بدأت تبرز ملامح عملياتية تفيد بأن بعض الصواريخ الإيرانية تحاول الوصول إلى الكيان الإسرائيلي عبر الأردن، ويمكنها أن تهدد مناطق «حيوية» وطنياً.
بنشاط ملحوظ زاد معدل الإطلاق والإسقاط في اتجاه شرقي البلاد ليلتي الثلاثاء والأربعاء، فيما تواصل أجهزة الدفاع الجوي نشاطها المعاكس.
في بلدة الرصيفة، تجمع الأهالي بالمئات متجاوزين تعليمات الأجهزة الأمنية بـ «عدم الاقتراب والتصوير».
وفي ثنايا المشهد بعد تصوير مكثف من قبل الأهالي، ظهرت «إعاقات» لعمل الأطقم الهندسية والأمنية في الموقع، ما اضطر الأمن إلى إصدار بيان تحذيري جديد يعبر عن الأسف من ظهور ميل فضولي وتجمهر غير مبرر في موقع سقوط شظية، ما يعرض المنطقة والمواطنين للخطر.
صيغة الأسف الأمنية هنا توحي بأن السلطات قد تتخذ خطوات أكثر حزماً لاحقاً لاحتواء ظاهرة التجمهر وملاحقة الشظايا والتقاط الصور حولها.
ثمة من يتصور بأن بين الإجراءات حظراً تاماً مع متابعة قانونية، وفقاً لنصوص قوانين العقوبات؛ بمعنى مساءلة من يخالف التعليمات المركزية حيث القناعة المؤسسية تتزايد بأن الفضول والتجمهر والتصوير هي ميكانزمات ضارة بالمجتمع وتعوق تقنيات وفنيات مرحلة ما بعد إسقاط الصواريخ.
قبل ذلك، صدرت اجتهادات من بعض الأصوات تطالب بمساءلة قانونية لكل من يعوق عمل جهات الاختصاص أو يناصر ويؤيد «الصواريخ الإيرانية علناً» لأنها تعبر عن اعتداءات إيرانية مباشرة على سيادة المملكة والدول العربية.
وثمة ناشطة إعلامية اعتقلت على هذا الأساس مبكراً، فجزئية ملاحقة «المتعاطفين» مع صواريخ إيران لأسباب سياسية نكاية بإسرائيل والولايات المتحدة لا تتميز بأي عملية؛ لأنها معقدة، وفقاً لنشطاء حقوقيين.
لكن ما تقوله جهات الاختصاص خلف الستارة هو أن تقييم حالة الشظايا بعد إسقاطها ودراستها ونقلها من وسط المدنيين، خطوات عملياتية بالمعنى العسكري، تعالج مرحلة ما بعد تصدي الدفاع الجوي.
والسياق هنا أن إلحاح المواطنين على المتابعة الفضولية للشظايا بمجرد سقوطها هي مسألة بدأت تنتج إرباكاً لأطقم العمل الميداني، خصوصاً مع نمو معدل إطلاق صفارات الإنذار التي تعني -حسب التعليمات- البقاء في الموقع وعدم التحرك إلا بإيعاز وصافرة إضافية تعلن «انتهاء الخطر».
لا يلتزم المواطنون في أغلب المناطق بالتعليمات بوضوح هنا، والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي حصراً أعادت إنتاج مقولة مستهلكة بعنوان «الرهان على وعي الصاروخ بدلاً من المواطن».
قرار حظر التصوير لم يلتزم به المواطنون عموماً، وآليات تنفيذه القانونية معقدة حسب الحقوقية هداية فريحات؛ لأن من يحظر النشر والتصوير هي سلطات القضاء وليس الجهاز الإداري للحكومة.
رغم ذلك، يواصل الأردنيون بشغف متابعة «الحالة الصاروخية»، فيما تبذل سلطات الدفاع الجوي كل جهدها لتطبيق توجيهات «الحياد العملياتي».
وفي المقابل، اشتداد حملات القصف الصاروخي الإيراني ضد الكيان الإسرائيلي بدأت تثير قلق الأردنيين عموماً، رغم الترحيب العام بفكرة وسيناريو قصف إسرائيل بسبب مستوى الكراهية الكبيرة لدى الرأي العام الأردني للإسرائيليين وجرائمهم وللأمريكيين وللتحالف معهم.
زاد عدد بلاغات سقوط شظايا حتى صباح الخميس على 260 بلاغاً. وفجر الخميس، سمع الأردنيون بكثافة أصوات انفجارات أضخم من المعتاد والمألوف وعلى مدار 3 أيام في عدة محافظات، بينها إربد والزرقاء ومنطقة الأزرق الصحراوية.
وثار جدل مساء الأربعاء بعد منصات أعلنت عن سقوط شظية قرب مقر مصنع مصفاة البترول، لكن الأمن سرعان ما أعلن عن تأمين الموقع دون أضرار، حيث سقطت الشظية بالقرب من أنبوب تصريف مياه.
ازداد معدل الاستماع لأصوات انفجارات مرتفعة خلال يومين قياساً بأنماط الأصوات في الأسبوع الأول للحرب. وما يقدره الخبراء، أن مرد ذلك قد يكون استعمال «ذخيرة أكثر فعالية» للدفاع الجوي تناسب تقدير الحالة الهجومية، حيث قرار الأردن «السيادي» الحياد العملياتي وإسقاط أي جسم طائر يحاول اختراق سماء المملكة بعدما أعلنت القوات المسلحة عن تفعيل بروتوكولات التعاون مع دول صديقة وشقيقة جراء الأحداث في الإقليم.
الكثير من الاعتبارات والتكهنات تتوسع حول كلفة الحرب وسيناريو امتدادها.
التزام الأردن بالحياد العملياتي حتى اللحظة هو جوهر عمليات الدفاع الجوي، بمعنى أن عمان اتخذت قراراً بأن لا يسمح بعبور أي مقذوف أو جسم طائر من أي طرف في الحرب الحالية في اتجاه الطرف الآخر.
صرحت القيادة الأردنية قبل 3 أيام على هامش اجتماع تفقدي لمركز الأزمات بأن الوضع في الأردن آمن بجهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
كما تم التصريح علناً عدة مرات بأن الأردن لن يكون ساحة صراع بين طرفيين إقليميين، وترافق ذلك الخميس مع تصريح رسمي للخارجية يؤيد قرار مجلس الأمن بخصوص استنكار العدوان الإيراني على المملكة ودول عربية شقيقة.








