بعد التطوير جاءت الإحالة إلى التقاعد الدكتور علي العبداللات " مثالا " هل هكذا نكافئ الناجحين؟
خاص / الشريط الاخباري
في الوقت الذي كانت فيه مستشفيات البشير تشهد تحسناً ملموساً على مستوى الخدمات الطبية والبنية التحتية والتنظيم الإداري، جاء قرار إحالة مديرها، الدكتور علي العبداللات، إلى التقاعد، كخبرٍ أثار الكثير من التساؤلات والاستغراب في الأوساط الطبية والشعبية على حد سواء.
خلال فترة إدارة الدكتور العبداللات، شهدت مستشفيات البشير سلسلة من الإجراءات التطويرية التي انعكست بشكل مباشر على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين. فقد تم العمل على تحسين بيئة الطوارئ، وتنظيم أدوار العيادات، والتخفيف من أوقات الانتظار، إضافة إلى إدخال تحسينات إدارية وتنظيمية ساهمت في رفع كفاءة العمل داخل هذا الصرح الطبي الذي يُعد من أهم المستشفيات الحكومية في الأردن.
المراجعون والكوادر الطبية على حد سواء لمسوا تغيراً واضحاً في طريقة الإدارة، حيث سادت لغة التنظيم بدل الفوضى، والمتابعة بدل الإهمال، والمحاسبة بدل اللامبالاة. ولم يكن تطوير المكان مهمة سهلة، فمستشفيات البشير تُعد من أكثر المستشفيات ضغطاً في المملكة، وتستقبل أعداداً هائلة من المرضى يومياً من مختلف المحافظات.
ورغم كل ذلك، جاء قرار الإحالة إلى التقاعد، ليطرح سؤالاً مشروعاً: هل هكذا يتم تكريم من يعمل ويُنجز؟ وهل أصبحت محاربة الفوضى وتحسين الأداء سبباً في مغادرة المواقع بدلاً من الاستمرار فيها؟
تطوير المؤسسات العامة لا يحتاج فقط إلى خطط، بل يحتاج إلى إدارات تملك الجرأة على التغيير، والقدرة على اتخاذ القرار، وتحمل الضغوط. وعندما يرى المسؤول المجتهد أن نهاية الطريق هي الإبعاد أو التقاعد، فإن الرسالة التي تصل إلى الآخرين قد لا تكون مشجعة على العمل بقدر ما تكون دعوة للصمت وتجنب التغيير.
القضية هنا لا تتعلق بشخص بقدر ما تتعلق بنهج. فالمؤسسات لا تتطور بالقرارات المفاجئة، بل بالاستمرارية، وتراكم الخبرة، ودعم الإدارات الناجحة لا استبدالها.
ختاماً، يبقى السؤال الأهم: هل نريد مسؤولاً يُدير الواقع كما هو، أم مسؤولاً يُحاول أن يُغيره؟ لأن الفرق بين الاثنين هو الفرق بين إدارة تُسيّر الأم








