كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن ارتفاع لافت في واردات الاتحاد الاوروبي من الغاز الطبيعي المسال القادم من روسيا مسجلة مستويات هي الاعلى منذ بداية الازمات الجيوسياسية الاخيرة. واظهرت دراسة متخصصة ان القارة العجوز لا تزال تواجه تحديات كبيرة في مسار تنويع مصادر طاقتها رغم الخطط المعلنة لتقليص الاعتماد على الامدادات الروسية. وبينت الارقام ان فرنسا واسبانيا وبلجيكا تصدرت قائمة الدول التي زادت من مشترياتها من الغاز الروسي خلال الربع الاول من العام الحالي.

تحديات الاستغناء عن الغاز الروسي

واضافت المؤشرات ان واردات الغاز الروسي المسال شهدت قفزة بلغت نسبتها 16 بالمئة على اساس سنوي لتصل الى ارقام قياسية جديدة في ظل اضطراب اسواق الطاقة العالمية. واكد خبراء ان استمرار هذا التدفق يضع الاتحاد الاوروبي امام تساؤلات صعبة بخصوص فعالية العقوبات المفروضة على موسكو وقدرة الدول الاعضاء على الالتزام بالجداول الزمنية للتخلي الكامل عن الوقود الروسي بحلول المواعيد المقررة. وشدد التقرير على ان روسيا لا تزال تحتفظ بموقعها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة الاوروبي رغم كل الضغوط السياسية.

التحول نحو الغاز الامريكي ومخاطر الاعتماد المفرط

واوضح معهد اقتصادات الطاقة ان اوروبا تتجه لتعزيز اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال الامريكي ليصبح المورد الاساسي للقارة في المستقبل القريب. واشار المحللون الى ان هذا التوجه قد يخلق نوعا جديدا من التبعية لمورد واحد مما يثير مخاوف من تعرض القارة لتقلبات الاسعار والسياسات الخارجية الامريكية. وذكرت البيانات ان النرويج لا تزال تتصدر قائمة الموردين يليها الجانب الامريكي ثم الروسي في مزيج معقد من مصادر الطاقة.

خارطة الطريق نحو استقلال الطاقة

وبينت التوصيات الصادرة عن مراكز الابحاث ان الحل المستدام لاوروبا يكمن في تكثيف الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة والمضخات الحرارية لتقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري المستورد. واكد التقرير ان الضغوط الناتجة عن الصراعات الدولية تؤثر بشكل مباشر على اسعار الطاقة في اوروبا مما يتطلب استراتيجية اكثر مرونة وتنوعا لتامين احتياجات القارة دون الوقوع في فخ التبعية لمورد واحد مهما كانت هويته.