شنت القوات الاسرائيلية سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، وذلك تزامنا مع صدور انذارات اخلاء جديدة شملت قرى وبلدات تقع على مسافات بعيدة من الشريط الحدودي، وجاء هذا التحرك العسكري بعد يوم واحد فقط من الاعلان عن تمديد اتفاق وقف اطلا النار الذي ترعاه واشنطن لمدة 45 يوما اضافية.
واكدت مصادر ميدانية ان الغارات طالت اهدافا وصفتها اسرائيل بانها بنى تحتية تابعة لحزب الله، في حين اتسعت رقعة الانذارات لتشمل مناطق لم تكن مدرجة سابقا، مما دفع مئات العائلات الى موجات نزوح جديدة نحو مدن اكثر امنا مثل صيدا وبيروت وسط حالة من الترقب والقلق بشان مستقبل الهدنة الهشة.
وبينت الوكالة الوطنية للاعلام ان القصف طال بلدات استراتيجية تبعد اكثر من 50 كيلومترا عن الحدود، مشيرة الى ان حركة النزوح الجماعي بدات تفرض ضغوطا اجتماعية وانسانية متزايدة على المناطق التي تستقبل النازحين من القرى الجنوبية المستهدفة.
تداعيات الميدان ومواقف الاطراف
واوضح جيش الاحتلال في بيان رسمي انه يواصل تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع الحزب، معترفا في الوقت ذاته بمقتل احد جنوده خلال الاشتباكات الاخيرة، مما يرفع حصيلة خسائره البشرية على الجبهة الشمالية منذ بدء العمليات العسكرية الى 21 عسكريا.
وكشف حزب الله من جانبه عن تنفيذ عمليات مضادة استهدفت ثكنات عسكرية اسرائيلية باستخدام اسراب من المسيرات الانقضاضية، معتبرا ان استمرار الغارات الاسرائيلية رغم الهدنة المعلنة هو استخفاف بالجهود الدبلوماسية وغطاء لاستمرار العدوان على المدنيين.
وشدد الحزب في بيان له على رفضه لمسار المفاوضات الجارية في واشنطن، داعيا السلطة اللبنانية الى عدم الانجرار وراء ما وصفه باوهام التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل، مؤكدا ان سلاحه سيبقى خارج اي نقاشات سياسية تجري في الخارج.
مستقبل المفاوضات والوضع الانساني
واضافت التقارير الرسمية ان حصيلة الضحايا في لبنان منذ بدء المواجهات ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث تجاوز عدد الشهداء 2900 شخص، بينهم مئات سقطوا خلال فترة سريان الهدنة، مما يعكس تدهورا مستمرا في الوضع الانساني الميداني رغم التحركات الدولية.
واظهرت وزارة الخارجية الامريكية عزمها على استكمال جولات التفاوض في مطلع الشهر المقبل، بهدف الوصول الى تسوية سياسية طويلة الامد، بينما يترقب الجميع اجتماعا عسكريا مرتقبا في البنتاغون لوفود من الجانبين لمحاولة تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الامور نحو حرب شاملة.
واشار مراقبون الى ان تمديد الهدنة يواجه تحديات كبيرة بسبب التباين الحاد في الرؤى بين الطرفين، حيث تصر اسرائيل على ابعاد تهديد الحزب عن حدودها، بينما يتمسك الاخير بخيار المواجهة ورفض اي قيود على تحركاته العسكرية في ظل استمرار القصف والعمليات الميدانية.
