اندلعت مواجهات عنيفة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة احتجاجا على مصادقة الكنيست الاسرائيلي على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الاعدام بحق الاسرى الفلسطينيين. وشهدت نقاط التماس توترا كبيرا حيث خرج الشبان في مسيرات غاضبة للتعبير عن رفضهم لهذا التشريع الذي وصفوه بالعنصري والدموي. واغلقت قوات الاحتلال عدة مداخل ومخارج في مدن نابلس ورام الله والقدس تزامنا مع عمليات اقتحام واسعة للمخيمات والبلدات الفلسطينية.
واضاف شهود عيان ان مواجهات اندلعت في محيط حاجز قلنديا شمال القدس حيث واجه الشبان اليات الاحتلال بالحجارة واشعال الاطارات المطاطية ردا على اطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وبينت المصادر الميدانية ان قوات الاحتلال نفذت عمليات دهم في بيت فوريك ومخيم الجلزون وسط حالة من الاستنفار العسكري المكثف في الشوارع والاحياء. واكدت الفعاليات الشعبية استمرارها في التصعيد السلمي والميداني رفضا للسياسات الاسرائيلية التي تستهدف كرامة وحياة الاسرى في السجون.
وشدد مواطنون وحقوقيون خلال وقفات احتجاجية امام مقر الصليب الاحمر في قطاع غزة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف هذا القانون. واشار المشاركون الى ان الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدما في انتهاكاته الجسيمة بحق الاسرى. واوضح الناشطون ان هذه الخطوة تاتي في سياق ممنهج للتضييق على المعتقلين وحرمانهم من ابسط حقوقهم الانسانية التي تكفلها المواثيق الدولية.
ابعاد قانون اعدام الاسرى والعنصرية الممنهجة
وكشفت تفاصيل التشريع الجديد الذي دفع به الوزير المتطرف ايتمار بن غفير ان القانون يمنح حصانة كاملة لمنفذي الاعدام من ضباط السجون ويضمن سرية هوياتهم. واوضحت بنود القانون ان المحاكم العسكرية باتت تمتلك صلاحية اصدار احكام الاعدام بالاغلبية البسيطة ودون الحاجة لاجماع القضاة او طلب من النيابة العامة. واظهرت التحليلات الحقوقية ان القانون يستثني الاسرائيليين من هذه العقوبة في حال ارتكابهم جرائم قتل ضد الفلسطينيين مما يكرس نظام الفصل العنصري.
واكدت تقارير حقوقية ان القانون يفرض قيودا تعسفية تشمل منع تخفيف الاحكام وحظر الزيارات واحتجاز المحكومين في زنازين انفرادية تحت الارض. واضافت التقارير ان هذا التشريع ياتي في وقت يعاني فيه اكثر من 9300 اسير فلسطيني من ظروف اعتقال قاسية تشمل التعذيب والتجويع والاهمال الطبي المتعمد. وبينت الاحصائيات ان سياسة الاحتلال ادت الى استشهاد العشرات من الاسرى داخل السجون منذ بدء التصعيد الاخير.
واوضحت الهيئات المختصة بشؤون الاسرى ان القانون يمثل سابقة خطيرة تهدف الى كسر ارادة المعتقلين الفلسطينيين وتصفيتهم جسديا. واشار مراقبون الى ان هذا التشريع ياتي ضمن سلسلة من القرارات المتطرفة التي تهدف الى تعميق الاحتلال وتغيير الواقع الديموغرافي والقانوني في الضفة الغربية. وشدد الحقوقيون على ان هذه الاجراءات لن تزيد الشعب الفلسطيني الا تمسكا بحقوقه الوطنية وقضيته العادلة.
