شهدت المناطق الجنوبية والبقاعية في لبنان تصعيدا عسكريا لافتا خلال الساعات الماضية، حيث كثفت القوات الاسرائيلية غاراتها الجوية مستهدفة مناطق مدنية ومراكز حيوية في محاولة واضحة لفرض معادلات ميدانية جديدة. وتاتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة قبل ايام قليلة من انعقاد اجتماعات امنية هامة في واشنطن، مما يعزز فرضية وجود محاولات لانتزاع مكاسب سياسية تحت ضغط النار.
واظهرت المعطيات الميدانية توسيع نطاق الاستهدافات لتشمل عمق المناطق المكتظة بالسكان، حيث طال القصف مراكز للدفاع المدني ومنشآت اقتصادية ومنازل سكنية في النبطية وصور. واكدت التقارير الواردة ان الغارات تسببت في سقوط عدد من القتلى والجرحى، فضلا عن تدمير واسع في البنى التحتية والمؤسسات التجارية التي تشكل عصب الحياة في تلك المناطق.
وبينت التحركات الاخيرة ان الجيش الاسرائيلي عمد الى تنفيذ احزمة نارية استهدفت ما يعرف بالمثلث الاقتصادي، مما ادى الى تدمير محطات وقود ومحال تجارية. واضافت المعلومات ان الاستهدافات طالت ايضا فرق الاسعاف اثناء تأديتها لمهامها الانسانية، مما يعكس حدة العمليات العسكرية التي تتجاوز في ابعادها المواقع العسكرية المباشرة.
استراتيجية الضغط النفسي والتهجير
وشدد الجيش الاسرائيلي على سياسة الانذارات المسبقة لسكان القرى الجنوبية والبقاعية، مطالبا اياهم بالاخلاء الفوري والابتعاد عن مناطق محددة. واوضح مراقبون ان هذه التحذيرات تهدف الى خلق حالة من الفوضى والضغط النفسي على الاهالي، ودفعهم نحو موجات نزوح جديدة لابقاء المناطق تحت وطأة التهديد الدائم.
واكدت مصادر سياسية ان توسيع دائرة البلدات المشمولة بالانذارات يعكس رغبة اسرائيلية في ايصال رسالة مفادها الاستعداد لتوسيع رقعة التصعيد اذا لم تتحقق الشروط الامنية المطلوبة. واضافت المصادر ان هذا الضغط ياتي في توقيت حساس يسبق المفاوضات الدولية، وهو ما يفسر التزامن بين العمليات الميدانية والتحركات السياسية الجارية.
وكشفت تقارير عسكرية اسرائيلية عن تنفيذ عمليات برية محدودة داخل الاراضي اللبنانية، تضمنت تدمير مسارات تحت الارض وبنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقة جبل روس. واشارت هذه التقارير الى استمرار الانشطة الميدانية لقوات لواء الجبال في اطار ما وصفته بعمليات تطهير للمواقع الحدودية.
مواجهات ميدانية وردود متبادلة
وبين حزب الله في سلسلة بيانات رسمية انه رد على هذه الاعتداءات باستهداف تجمعات للجنود والاليات الاسرائيلية في مواقع مختلفة. واكد الحزب ان عملياته تركزت على محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف، مستخدما القذائف المدفعية والصليات الصاروخية لتحقيق اصابات مباشرة في صفوف القوات المتقدمة.
واضاف الحزب في سياق تعليقه على الوضع السياسي ان السلطة اللبنانية انزلقت الى مسار تفاوضي غير متكافئ تحت وطأة الضغط العسكري. وشدد نواب في كتلة الحزب على ان اسرائيل تستغل هذه الجولات لفرض تنازلات سياسية، محذرين من محاولات تفكيك التوازنات الداخلية وزعزعة الاستقرار في لبنان.
واظهرت التطورات الاخيرة ان المشهد في جنوب لبنان دخل مرحلة بالغة التعقيد، حيث تتداخل العمليات العسكرية الميدانية مع الحسابات السياسية الاقليمية والدولية. واكدت المعطيات ان استمرار القصف والرد المتبادل يضع المنطقة امام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع اقتراب المواعيد الاستحقاقية للاجتماعات الامنية التي قد تحدد مسار المواجهة في الفترة المقبلة.
