تشهد اروقة الدبلوماسية الدولية تحركات مكثفة تشير الى اقتراب طهران وواشنطن من التوصل الى تفاهم مؤقت يهدف الى تخفيف الضغوط الاقتصادية الخانقة على ايران. وتكشف المعطيات الاخيرة ان المفاوضات غير المباشرة قطعت شوطا كبيرا نحو صياغة اتفاق قد يتضمن الافراج عن ارصدة ايرانية تقدر بنحو 25 مليار دولار كانت محتجزة في بنوك اجنبية لسنوات طويلة. واضاف مسؤولون مطلعون ان هذا التفاهم المرتقب لا يقتصر على الملف المالي فحسب بل يمتد ليشمل ترتيبات امنية واقتصادية حيوية من بينها تمديد وقف اطلاق النار لمدة 60 يوما وفتح مسارات جديدة لتصدير النفط الايراني الى الاسواق العالمية. واكدت التقارير ان هذه الخطوات تاتي بالتوازي مع بدء مسار تفاوضي جديد حول الملف النووي وهو المطلب الرئيسي الذي تضعه الادارة الامريكية لضمان وضع قيود صارمة على انشطة التخصيب.
تاريخ طويل من القيود الاقتصادية
وبينت الوقائع ان ايران تعيش تحت وطاة عقوبات دولية وامريكية متراكمة منذ عام 1979 وصلت الى حوالي 5 الاف عقوبة تنوعت بين قرارات اممية واجراءات احادية الجانب. واوضح مراقبون ان هذه العقوبات التي تفاوتت حدتها عبر العقود الماضية تركت اثارا عميقة على الاقتصاد الايراني لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. وشدد تقرير حديث على ان معدلات التضخم شهدت قفزات كبيرة بينما تراجع الناتج المحلي الاجمالي للبلاد بشكل ملحوظ نتيجة تضييق الخناق على قطاع الطاقة والمصارف.
استراتيجيات ايرانية لمواجهة الحصار
وكشفت التحليلات ان طهران اعتمدت استراتيجيات مبتكرة للالتفاف على الحصار الاقتصادي من خلال ما يعرف بـ اسطول الظل لنقل النفط والاعتماد على المقايضات التجارية مع قوى دولية كبرى. واضافت المصادر ان السلطات الايرانية عززت سيطرتها على ممرات حيوية مثل مضيق هرمز لتقديم خدمات لوجستية تدر عوائد مالية تساهم في دعم الاقتصاد المنهك. وبين خبراء في الشان الايراني ان النظام السياسي في طهران نجح في توظيف سياسة الاقتصاد المقاوم للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية رغم الضغوط المعيشية المتزايدة.
مستقبل العقوبات والرهان على التفاوض
واكد الدكتور محمد صالح صدقيان ان العقوبات لم تنجح في تغيير النظام السياسي الايراني الذي اكتسب خبرة طويلة في التعامل مع العزلة الدولية. واضاف ان الحكومة الايرانية تمكنت من تطوير منظومة صاروخية وبرامج تنموية رغم الحظر المفروض على استيراد التكنولوجيا والادوية الحيوية. واوضح ان الرهان الان ينصب على نجاح المسار التفاوضي الحالي في اعادة الاموال المجمدة التي تعد بمثابة شريان حياة للاقتصاد الايراني في مرحلة حرجة من تاريخ البلاد.
