تواجه قرية الولجة الفلسطينية الواقعة على مشارف القدس حملة هدم ممنهجة تستهدف اقتلاع السكان من جذورهم وتضييق الخناق عليهم لصالح التوسع الاستيطاني. وتكشف المعطيات الميدانية عن مباشرة السلطات الاسرائيلية عمليات هدم واسعة طالت عددا كبيرا من المنازل في القرية التي تعد من اعرق القرى الفلسطينية وتحتضن تاريخا يمتد لآلاف السنين.

واكد الاهالي ان هذه الاجراءات تاتي في سياق مخطط طويل الامد يهدف الى منع اي تطور عمراني فلسطيني في المنطقة. وبينت الاحصائيات ان القوات الاسرائيلية كثفت خلال الايام الاخيرة وتيرة استهدافها للمنازل خاصة في حي عين الجويزة الذي يواجه فيه عشرات السكان خطر التشرد بعد تلقي اخطارات بالهدم.

واضاف السكان ان هذه السياسة ليست وليدة اللحظة بل هي استمرار لنهج التهجير الذي بدأ منذ عقود. واوضحوا ان منعهم من الحصول على تراخيص بناء يدفعهم للبناء دون تصاريح لتامين مأوى لعائلاتهم وهو ما تستغله السلطات ذريعة لتنفيذ عمليات الهدم تحت مسمى تطبيق القانون.

سياسة الخنق العمراني والتهجير القسري

وكشفت الحقائق الميدانية ان الهدف من هذه الممارسات هو افراغ المنطقة من سكانها الاصليين لصالح توسيع المستوطنات المحيطة. واشارت مصادر محلية الى ان المستوطنات المجاورة للقرية تشهد توسعا مستمرا على حساب اراضي الولجة التي يتم عزلها وتقطيع اوصالها بفعل جدار الفصل.

وذكرت تقارير حقوقية ان الحجج التي تسوقها السلطات بشان الحفاظ على القيم البيئية والطبيعية لا تعدو كونها غطاء لتمرير مشاريع استيطانية ضخمة. وبينت المنظمات ان شق الطرق الالتفافية للمستوطنين يتم على حساب الاراضي الفلسطينية التي يحرم اصحابها من الوصول اليها او استغلالها.

واكدت الشهادات الميدانية ان الجدار الاسمنتي المحيط بالقرية تسبب في تدمير النسيج الاجتماعي والاقتصادي للسكان. واضافت ان عزل المزارعين عن بساتين الزيتون واللوز ومنعهم من رعي المواشي ادى الى انهيار سبل العيش التقليدية التي اعتمد عليها اهالي الولجة لاجيال طويلة.

مأساة ثلاثة اجيال في مواجهة الجرافات

وشددت التقارير على ان معاناة الاهالي تضاعفت مع استمرار منع البناء القانوني منذ سنوات طويلة. واظهرت المشاهد الميدانية حجم الدمار الذي خلفته الجرافات في المباني السكنية التي شيدها المواطنون بجهودهم الخاصة لتوفير سقف يحميهم.

وبينت شهادات حية ان القوات الاسرائيلية لم تكتف بهدم المنازل بل قامت بتجريف الطرق والاراضي الخاصة للوصول الى المواقع المستهدفة. واوضحت ان حالة من الرعب تسود بين العائلات التي تعيش في منازل مهددة بالهدم في اي لحظة مما يفاقم من معاناتهم النفسية والاجتماعية.

واكد الحقوقيون ان هذه السياسة تهدف الى خلق واقع ديموغرافي جديد ينهي الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة الاستراتيجية. واضافت ان استمرار هذا النهج يضع مئات الفلسطينيين امام مصير مجهول في ظل غياب اي افق لحل يضمن لهم حقهم في السكن والعيش الكريم على ارضهم.