كشف صندوق النقد الدولي عن ملامح المشهد الاقتصادي الحالي في نيجيريا حيث ساهمت حزمة الاصلاحات الاخيرة في خلق حالة من الاستقرار المالي وجذب ثقة المستثمرين الدوليين من جديد. واكد التقرير ان الخطوات الجريئة التي اتخذتها الحكومة النيجيرية مؤخرا نجحت في تحسين ادارة الاقتصاد الكلي بشكل ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة. وبين الصندوق ان هذه السياسات كانت ضرورية لتعزيز مصداقية الدولة في الاسواق العالمية وضبط ايقاع السياسة النقدية.

واضاف ان هذه التحولات الاقتصادية لم تترجم بعد الى تحسن ملموس في حياة المواطنين النيجيريين الذين لا يزالون يواجهون تحديات معيشية قاسية. وشدد على ان معدلات الفقر المرتفعة وانعدام الامن الغذائي لا يزالان يشكلان عائقا امام الاستفادة الشعبية من هذه الاصلاحات. واوضح ان الفجوة بين المؤشرات الكلية للاقتصاد والواقع المعيشي للاسر تتطلب حلولا اجتماعية عاجلة توازي قوة القرارات المالية.

تحديات النمو واستدامة الاستثمار

وبينت البيانات المالية ان نيجيريا نجحت في رفع احتياطياتها الاجنبية الى مستويات قياسية هي الاعلى منذ نحو عقدين من الزمن بفضل كفاءة سوق الصرف. واشار الصندوق الى ان عودة البلاد الى اسواق رأس المال الدولية تعد مؤشرا ايجابيا على تعافي الاقتصاد وقدرته على جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة. واكد في الوقت نفسه على ضرورة الحذر من الاعتماد المفرط على استثمارات المحافظ المتقلبة التي قد تزيد من مخاطر اعادة التمويل في المستقبل.

واظهرت التوقعات الاقتصادية احتمالية نمو الناتج المحلي لنيجيريا بنسب مقبولة خلال الفترة القادمة مع توقعات بتسارع وتيرة النمو بحلول الاعوام المقبلة. واوضح الصندوق ان تقلبات اسعار النفط العالمية تظل سلاحا ذا حدين حيث تدعم الايرادات الوطنية من جهة وتزيد من تكاليف الوقود والغذاء محليا من جهة اخرى. واضاف ان تعزيز الاستثمارات طويلة الاجل يظل السبيل الوحيد لضمان استقرار الاقتصاد النيجيري بعيدا عن الصدمات الخارجية والتوترات الجيوسياسية.