كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن التوصل إلى صيغ تفاهم متقدمة بين الفصائل الفلسطينية وممثلين عن الوسطاء في القاهرة، حيث تم الاتفاق على خارطة طريق تتضمن بنودا مفصلة لمعالجة الملفات العالقة في قطاع غزة. وأكدت المصادر أن جوهر الاتفاق المتعلق بالسلاح يعتمد على مبدأ حصر السلاح وتخزينه تحت إشراف جهة فلسطينية متفق عليها، مع استبعاد فكرة التسليم الكامل، وذلك لضمان عدم وصوله إلى أطراف خارجية مع وجود رقابة دولية وإقليمية. وبينت المعلومات أن هذه الخطوات ستكون جزءا من اتفاق شامل وغير مجزأ يرتبط بجدول زمني دقيق لانسحاب القوات الإسرائيلية وتنفيذ التزامات الطرفين بشكل متزامن.

واضافت المصادر أن البنود الخمسة عشر التي تضمنتها خارطة الطريق السابقة قد تم اعتمادها فعليا، بما في ذلك التفاهمات حول الأنفاق ومواقع التصنيع العسكري، والتي سيتم التعامل معها وفق آليات تضمن عدم استخدامها مجددا. واكدت أن الاتفاق مرهون بتسريع دخول لجنة التكنوقراط لتولي مهام إدارة القطاع وتفكيك المظاهر المسلحة غير المنضبطة، مع التشديد على أهمية الالتزام بالبروتوكول الإنساني في المرحلة الأولى. وأوضحت أن الإعلان الرسمي عن هذه التفاهمات ينتظر الضوء الأخضر من الإدارة الاميركية والجانب الإسرائيلي بعد استكمال المشاورات الجارية حاليا بين الوسطاء.

ميدان القطاع بين التفاهمات والتوترات الامنية

وبينت التقارير الميدانية أن الأوضاع على الأرض لا تزال تشهد توترات، حيث صعدت مجموعات مسلحة من نشاطها في مناطق متفرقة من القطاع، مما يعيق حركة المواطنين ويهدد استقرار المناطق التي تقع تحت سيطرة الفصائل. وأظهرت الأحداث الأخيرة في شارع صلاح الدين قيام هذه المجموعات بإنشاء نقاط تفتيش واحتجاز مواطنين، بالتنسيق غير المباشر مع القوات الإسرائيلية التي تحتل مساحات واسعة من القطاع. وشددت وزارة الصحة في غزة على خطورة هذه الممارسات، خاصة بعد استهداف طواقم الإسعاف واحتجاز عدد من المسعفين أثناء تأدية مهامهم الإنسانية، مطالبة بتدخل دولي فوري لحماية المدنيين والطواقم الطبية.

وكشفت مصادر ميدانية أن الاعتداءات لم تقتصر على شارع صلاح الدين، بل امتدت لتشمل مناطق مواصي رفح، حيث داهمت المجموعات المسلحة منازل النازحين واختطفت عددا من الشبان تحت غطاء من طائرات الاستطلاع. واكدت أن هذه التحركات الميدانية تتزامن مع تصعيد بحري ضد الصيادين، مما يعكس تحديات كبيرة أمام تنفيذ الاتفاق السياسي على أرض الواقع. وبينت المصادر أن الفصائل تصر في مفاوضاتها على ضرورة وضع حد لهذه العصابات المسلحة كشرط أساسي لنجاح أي عملية تفاوضية مستقبلية، مشيرة إلى أن استمرار هذا الانفلات الأمني قد يؤثر على مسار التفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخرا في القاهرة.