كشف منتدى الاستراتيجيات الاردني عن توقعات اقتصادية ايجابية مرتبطة بقرار زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين في القطاعين العام والعسكري، حيث اشارت التقديرات الى امكانية ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بمقدار 0.5 نقطة مئوية ليصل الى 3.5%، وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية حكومية تهدف الى تحسين مستويات المعيشة لقرابة 750 الف مستفيد ممن تقل رواتبهم عن 600 دينار شهريا، واكد التقرير ان هذه الزيادة التي تبلغ 30 دينارا مقطوعا ستعمل كمحرك اساسي للاستهلاك المحلي، خاصة وان هذه الفئات تمتلك ميلا مرتفعا للانفاق المباشر على السلع والخدمات الاساسية.
واضاف المنتدى في تحليله ان حجم الزيادة الاجمالي المتوقع في رواتب القطاع العام يصل الى نحو 270 مليون دينار، مشددا على اهمية تمويل هذه النفقات من الوفر المتحقق في النفقات التشغيلية الحكومية لضمان عدم التأثير سلبا على مستويات الدين العام، وبينت الارقام ان هذه السيولة الاضافية ستنعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية للاسر، مما يسهم في تحفيز الطلب المحلي على المدى القصير ويدفع عجلة النشاط الاقتصادي نحو مستويات اكثر استقرارا ونموا.
تأثيرات زيادة الاجور على الاستهلاك والنمو
واوضح المحللون ان الاثر الاقتصادي قد يتضاعف في حال بادر القطاع الخاص الى تبني سياسات مماثلة لزيادة اجور العاملين لديه، حيث اشارت المحاكاة الى ان انضمام القطاع الخاص لهذه المبادرة قد يرفع مساهمة الزيادة في النمو الاقتصادي لتصل الى 0.8 نقطة مئوية، واظهرت النتائج ان الاستهلاك المحلي من السلع والخدمات قد يشهد ارتفاعا بنحو 260 مليون دينار نتيجة زيادة رواتب القطاع العام وحدها، بينما قد يرتفع هذا الرقم ليصل الى 420 مليون دينار في حال شملت الزيادة العاملين في القطاع الخاص.
وتابعت الدراسة توضيحها بأن هذه الحركة في الاسواق لن تقتصر فوائدها على الافراد فحسب، بل ستمتد لتشمل الخزينة العامة من خلال زيادة الايرادات الضريبية، واكدت التقديرات ان زيادة الاستهلاك المحلي ستؤدي الى رفد الايرادات الحكومية من ضريبة المبيعات بنحو 42 مليون دينار، بالاضافة الى احتمالية نمو ايرادات ضريبة الدخل الناتجة عن تحسن اداء وارباح شركات القطاع الخاص نتيجة تنشيط الحركة التجارية.
تحفيز الطلب المحلي كرافعة للاقتصاد
وكشفت المعطيات ان الزيادة في الرواتب تمثل اداة فعالة لتحفيز الاقتصاد من خلال تعزيز القدرة الشرائية للفئات الاكثر احتياجا، واشار التقرير الى ان هذا التحفيز لا يعتبر دعما مباشرا للدخل فقط، بل يعد رافعة استراتيجية للطلب المحلي الذي يحرك عجلة الانتاج، واختتم المنتدى رؤيته بالتأكيد على ان نجاح هذه التوجهات يعتمد بشكل كبير على استجابة القطاع الخاص وقدرته على مواءمة اجور العاملين لديه مع متطلبات المعيشة، مما يضمن تحقيق اثر تراكمي يدعم النمو المستدام في البلاد.
