تشهد العاصمة المصرية حراكا مكثفا لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين في ملف غزة، حيث تم التوصل إلى توافق مبدئي حول آلية حصر السلاح في القطاع تحت مظلة هيئة وطنية فلسطينية متفق عليها. واكدت مصادر مطلعة ان هذا التوجه ياتي ضمن صيغة وطنية موحدة للرد على خارطة الطريق المقترحة، والتي تهدف الى تثبيت الاستقرار وتجاوز عقبات المرحلة الحالية من المفاوضات.
واضافت المصادر ان المقترح الفلسطيني يربط عملية تنظيم السلاح بجدول زمني للانسحاب الاسرائيلي التدريجي من كافة مناطق القطاع، مع التشديد على ضرورة وجود ضمانات دولية تمنع العودة الى مربع الحرب وتكفل حماية المدنيين. وبينت التقارير ان هذه الصيغة تاتي في وقت يسعى فيه الوسطاء الى تسريع وتيرة الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق رغم وجود تباينات كبيرة في الرؤى بين الاطراف المعنية.
وكشفت نقاشات القاهرة عن رفض فلسطيني قاطع لاي صيغة لنزع السلاح تهدف الى تقويض المقاومة او فرض واقع امني يخدم الاحتلال، حيث شددت الفصائل على ان اي ترتيبات امنية يجب ان تكون ضمن اطار سلطة وطنية سيادية. واوضحت ان النقاشات توسعت لتشمل تثبيت وقف اطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الانسانية بشكل عاجل لرفع المعاناة عن سكان القطاع.
تحديات المرحلة القادمة ومصير المفاوضات
واكد مسؤولون ان الاحتلال لا يزال يتمسك بمواقف متشددة، حيث يطالب بتسليم السلاح لقوات دولية، وهو ما تراه الفصائل محاولة لفرض وصاية خارجية ترفضها المكونات الوطنية. واوضح ان التخوفات تتزايد من استمرار الخروقات الميدانية رغم الهدنة المعلنة، مما يضع مستقبل التفاهمات على المحك في ظل استمرار القصف والتوتر.
وبينت حماس في رسائلها للوسطاء ان الاولوية الان هي لادخال المساعدات وعمليات الاغاثة والاعمار، مع التمسك بالحقوق السياسية الثابتة للشعب الفلسطيني. واظهرت المباحثات ان هناك جهودا مضنية تبذل من اجل صياغة بيان مشترك يعكس هذه التطورات، رغم التوقعات بان تصطدم هذه الشروط برفض اسرائيلي يعرقل المسار السياسي.
واشار مراقبون الى ان المشهد في غزة لا يزال معقدا في ظل استمرار سقوط الضحايا، مما يجعل من نجاح مفاوضات القاهرة اختبارا حقيقيا لجدية الوسطاء في فرض السلام. واكدت الاطراف الفلسطينية المجتمعة انها ستواصل التنسيق لضمان عدم تمرير اي مخططات تهدف الى اضعاف الجبهة الداخلية او المساس بالثوابت الوطنية.
