كشفت محافظة القدس عن معطيات صادمة حول الوضع الميداني في المدينة خلال النصف الاول من العام الحالي، حيث سجلت تقاريرها استشهاد 11 فلسطينيا نتيجة سياسات القتل الميداني المباشر التي تمارسها قوات الاحتلال، كما تعرض 191 مواطنا لاصابات متفاوتة الخطورة بين الرصاص الحي والاعتداءات الجسدية المباشرة في اطار محاولات فرض واقع جديد يمس بالهوية التاريخية والقانونية للقدس.

واظهرت البيانات الرسمية ان المسجد الاقصى شهد تصعيدا خطيرا في وتيرة الاقتحامات التي ينفذها المستوطنون، اذ بلغ عدد المقتحمين اكثر من 25 الف مستوطن قاموا باداء طقوس تلمودية علنية داخل الباحات، وشملت هذه الانتهاكات محاولات متكررة لادخال قرابين ونفخ البوق، وسط قيود مشددة فرضتها سلطات الاحتلال على المصلين ومنعتهم من الوصول الى رحاب المسجد في فترات زمنية متفرقة.

وبين التقرير ان وتيرة اعتداءات المستوطنين سجلت ارقاما مقلقة بواقع 269 اعتداء تنوعت بين اطلاق النار المباشر، واحراق الممتلكات الخاصة، والاستيلاء على منازل المواطنين بالقوة، واقامة بؤر استيطانية جديدة، مما يعكس نهجا ممنهجا يستهدف التضييق على السكان الاصليين ودفعهم الى الهجرة القسرية من منازلهم واحياءهم.

حملات اعتقال وهدم واسعة تطال احياء القدس

واكدت المحافظة ان سياسة التضييق لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل حملات اعتقال واسعة طالت 666 فلسطينيا بينهم نساء واطفال، كما اصدرت سلطات الاحتلال 762 قرارا بالابعاد عن المسجد الاقصى والبلدة القديمة، بالاضافة الى عشرات القرارات التي تقضي بالحبس المنزلي ومنع السفر في محاولة لكسر ارادة المقدسيين.

واشار التقرير الى ان عمليات الهدم والتجريف شهدت ارتفاعا غير مسبوق مقارنة بالاعوام الخمسة الماضية، حيث تم رصد 288 عملية هدم للمنازل والمنشات، مع وجود اكثر من 352 اخطارا بالهدم، وهو ما يضع مئات العائلات المقدسية امام خطر التشرد الدائم في ظل غياب اي رادع دولي لهذه الممارسات.

واضافت المعطيات ان اذرع الاحتلال المختلفة صادقت على 89 مخططا استيطانيا جديدا خلال الاشهر الستة الماضية، تتضمن بناء 2435 وحدة استيطانية جديدة، مما يؤكد اصرار سلطات الاحتلال على المضي قدما في مشاريع التوسع الاستيطاني وتغيير الديموغرافيا لصالح المستوطنين على حساب الوجود الفلسطيني التاريخي في المدينة.