تتجه انظار المستثمرين في الاسواق العالمية نحو صدور بيانات التضخم الامريكية التي ستحدد بشكل كبير مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وتعتبر هذه الارقام الاختبار الاهم قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب. حيث يسود ترقب حذر حول ما اذا كان الاقتصاد الامريكي يظهر علامات حقيقية على تباطؤ ضغوط الاسعار ام ان التراجع الحالي مجرد حالة عارضة.
واكد محللون ان التوقعات تشير الى انخفاض طفيف في معدل التضخم السنوي للمرة الاولى منذ عدة اشهر. وبينوا ان هذا الانخفاض قد يعطي انطباعا مضللا للمتداولين بان الضغوط التضخمية قد انتهت. واوضحوا ان هذا التراجع يعود بالاساس الى تقلبات اسعار الوقود والطاقة وليس بسبب تحسن هيكلي في مؤشرات التضخم الاساسي الذي يراقبه الفيدرالي بدقة.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان التضخم الاساسي الذي يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة لا يزال يحوم حول مستويات مقلقة تتجاوز هدف البنك المركزي. وشددوا على ان استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات والايجارات يعزز من فرص بقاء الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة اطول.
سيناريوهات تحرك الفيدرالي
واضاف المحللون ان الاسواق تضع ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع البيانات المرتقبة. واظهروا ان السيناريو الاول يتوقع صعود الاسهم وتراجع الدولار في حال جاءت الارقام اقل من تقديرات السوق. واكدوا انه في حال جاءت النتائج مطابقة للتوقعات فان التاثير سيكون محدودا مع استمرار سياسة التشديد النقدي.
وتابع الخبراء ان السيناريو الثالث يتمثل في حدوث ضغوط بيعية عنيفة على الاسهم وارتفاع عوائد السندات اذا تجاوز التضخم التوقعات. وكشفت التحليلات ان اي ارتفاع في التضخم الاساسي سيؤدي حتما الى زيادة الرهانات على استمرار الفيدرالي في رفع الفائدة او تثبيتها لفترة زمنية ممتدة.
وبين التقرير ان بيانات التضخم تتزامن مع انطلاق موسم نتائج اعمال البنوك الامريكية الكبرى. واوضح ان هذا المزيج من البيانات الاقتصادية والنتائج المالية سيشكل ملامح اتجاه الاسواق العالمية في الاسابيع القادمة. واشار الى ان المستثمرين يراقبون عن كثب التوترات الجيوسياسية التي قد تؤدي مجددا الى رفع اسعار الطاقة وتغيير واقع الارقام التي يتم اعلانها.
تحديات التضخم الاساسي
واكد المتابعون ان الفيدرالي لا يكترث كثيرا للرقم الرئيسي بقدر اهتمامه بالتضخم الاساسي. واضافوا ان الضغوط المستمرة في قطاع الخدمات والاسكان تجعل من الصعب على المركزي التراجع عن سياسته الحالية. واوضحوا ان البيانات الحالية تعكس واقعا قد يتغير سريعا بسبب تقلبات اسعار النفط العالمية.
