تتجاوز الضربات الامريكية الحالية على السواحل الايرانية الاهداف العسكرية التقليدية لتتحول الى اداة ضغط مباشرة على عصب الاقتصاد الايراني. وتركز العمليات الاخيرة على استهداف البنية التحتية اللوجستية والموانئ الحيوية المرتبطة بمضيق هرمز في محاولة لرفع كلفة الصمود الايراني وتقويض قدرة طهران على المناورة الاقتصادية.

وكشفت التطورات الميدانية عن تحول نوعي في طبيعة المواجهة من استنزاف عسكري محض الى استهداف منهجي لمقومات النشاط التجاري والمالي. واصبح من الواضح ان سلاسل الامداد والطاقة باتت في قلب الصراع مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة الاقتصاد الايراني على الصمود امام حملة عسكرية طويلة الامد.

واوضح مراقبون ان التصعيد الحالي يختلف جذريا عن الجولات السابقة حيث انتقلت واشنطن من العمليات المحدودة الى حملة متواصلة بدات بضرب مراكز الدفاع الجوي والرادارات قبل ان تتوسع لتشمل طول الساحل الجنوبي المطل على الخليج.

ضغوط لوجستية وتجارية

واضافت المصادر ان المرحلة اللاحقة ركزت على شل السيطرة الايرانية على المجال البحري من خلال استهداف المواقع الساحلية بشكل يومي. وبينت ان ربط واشنطن بين هذه العمليات وتامين الملاحة في مضيق هرمز جعل من السواحل الايرانية ساحة استراتيجية للمواجهة.

واشار محللون الى ان الساعات الاخيرة حملت مؤشرات لافتة باستهداف الجسور الحيوية التي تربط الموانئ الاستراتيجية بالداخل الايراني. واكدوا ان هذه الخطوة تهدف مباشرة الى خنق تدفق الامدادات وتعطيل حركة البضائع التي يعتمد عليها النشاط الاقتصادي المحلي بشكل كبير.

واوضح الخبراء ان التكلفة الاقتصادية للمرور عبر مضيق هرمز اصبحت جزءا من معادلة تسعير التجارة العالمية. واضافوا ان اي قيود بحرية او ارتفاع في تكاليف التامين ينعكس فورا على ايرادات طهران التي تعتمد بنسبة 90 بالمئة على صادراتها عبر هذا الممر المائي.

تحديات التمويل والنفط

وبين الدكتور غازي العساف ان الخطر الحقيقي لا يكمن في انكماش الاقتصاد فحسب بل في قدرة الدولة على توفير السيولة اللازمة لتمويل عملياتها. واشار الى ان وجود ملايين البراميل من النفط العالقة في البحر يفاقم ازمة السيولة ويقيد قدرة الحكومة على الانفاق.

واضاف ان استمرار تعطل التدفقات المالية سيؤدي حتما الى تعميق الاختلالات الهيكلية داخل الاقتصاد الايراني. واكد ان النفط يفقد جزءا كبيرا من قيمته بمجرد تأخر تحصيل عوائده مما يضع ضغوطا هائلة على الميزانية العامة للدولة.

واظهرت التحليلات ان شركات الصناعات الدفاعية الامريكية بدات بالفعل في حصد مكاسب اقتصادية من هذا التصعيد. واضاف العساف ان هذه الشركات تواجه تحديات في سرعة تلبية الطلبيات المتزايدة بسبب اختناقات سلاسل التوريد العالمية ونقص المواد الخام الضرورية للتصنيع.