معالي الرئيس،
الزميلات والزملاء الأكارم،
هذا المشروع يكشف مشكلة أكبر من تفاصيل الإدارة المحلية:
وهي مشكلة غياب الاستقرار في رؤية الحكومة وللامركزية على وجه الخصوص
خلال عشر سنوات انتقلنا من قانون اللامركزية إلى قانون الإدارة المحلية، واليوم إلى قانون جديد.
وكل مرة يُقال لنا: هذا هو الإصلاح.
أسأل الحكومة بوضوح: ما الذي تغيّر في الواقع حتى نغيّر القانون مرة أخرى؟
إذا كانت المشكلة في التطبيق فأصلحوا التطبيق،
وإذا كانت في الصلاحيات فانقلوا الصلاحيات،
وإذا كانت في الرقابة فشددوا الرقابة.
أما أن نهدم التشريع كل مرة، فهذا ليس إصلاحًا؛ هذا تخبط تشريعي.
والأخطر أن الحكومة تتحدث عن توسيع المشاركة واشراك المواطنين في تحديد اولوياتهم وفي صناعة القرار، ثم تنقلب عليهم وكأنهم غير مؤهلين لذلك بل لا يعرفون مصلحتهم ويحتاجون وصياً عليهم.
إذا كان المواطن أهلًا لانتخاب مجلس بلديته، فلماذا لا يكون أهلًا لانتخاب مجلس محافظته؟
واعتقد جازماً ان الحكومة ترغب بشدة ايضاً بتعيين مجالس البلديات ، لكن ما استطاعت الى ذلك سبيلا
الزملاء الاكارم
ما الذي تغيّر؟ المواطن أم ثقة الحكومة بالمواطن؟
ولا أقبل أن يكون الفساد مبررًا للتراجع عن الانتخاب.
الفساد لا يحمل بطاقة انتخابية.
إن وُجد فاسد فحاسبوه، وإن ضعفت الرقابة فشددوها وقوّوها.
لدينا ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد وأجهزة الرقابة.
لا تعالجوا فساد فرد بإضعاف حق المجتمع في اختيار ممثليه.
الزملاء الأكارم،
فشل التطبيق لا يعني فشل الانتخاب، وفساد فرد لا يعني فساد المبدأ، وضعف الرقابة لا يعالج بإلغاء المشاركة.
نحن لا نريد مجالس بلا أخطاء؛ نريد مجالس منتخبة بصلاحيات حقيقية، وجهازًا تنفيذيًا كفؤًا، ورقابة صارمة، ومحاسبة حقيقية.
أما أن تسحبوا القرار من المواطن ثم تقولوا إن ذلك لمصلحته، فهذه ليست لامركزية.
هذه إعادة للمركزية تحت اسم جديد.
في النهاية اشكر الزملاء في اللجنة على جهودهم ولكن ،،،
وموقفي واضح:
من يستطيع ان ينتخب نائب وينتخب رئيس واعضاء البلدية يستطيع ان ينتتخب اعضاء اللامركزية ولن انقلبعلى موقفي كما انقلبت اللجنة على نفسها
قوّوا المجالس بدل إضعافها، قوّوا الرقابة بدل تقليص الانتخاب، وحاسبوا الفاسد بدل معاقبة المواطن.
