تشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية وصربيا قفزة نوعية في مسارات التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، حيث يتجه البلدان نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي تشمل قطاعات الطاقة والتقنية والزراعة والصناعات الغذائية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي التبادل التجاري بين الرياض وبلغراد، بالتوازي مع الاستعدادات المشتركة لحدثين عالميين بارزين هما اكسبو 2027 في صربيا واكسبو 2030 في السعودية، مما يفتح افاقا واسعة لتبادل الخبرات وبناء مشروعات نوعية.

واضافت التحركات الدبلوماسية الاخيرة زخما كبيرا للعلاقات الثنائية، حيث تم توقيع اتفاقية رسمية تقضي بالاعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى جمع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي ووزير الخارجية الصربي ماركو دوريتش في العاصمة بلغراد، بهدف تسهيل التواصل وتعزيز التنسيق الرسمي بين البلدين.

وبينت المباحثات الثنائية حرص الجانبين على تطوير التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والتقنيات المتقدمة، مع التركيز على زيادة حضور الشركات الصربية في السوق السعودي، وتحفيز الاستثمارات السعودية في صربيا، حيث من المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة مشاركة واسعة للشركات الصربية في معرض الاغذية السعودي بمدينة جدة.

شراكة اقتصادية واعدة بين الرياض وبلغراد

واكد السفير الصربي لدى المملكة الدكتور دراغان بيزينيتش، ان بلاده تضع السعودية في مقدمة شركائها الاستراتيجيين، مشيرا الى ان اجتماع بلغراد كان مناسبة لتجديد الشكر للمؤسسات السعودية على دعمها الاستثنائي في عمليات اجلاء المواطنين الصرب، ومشددا على ان رؤية 2030 تمثل نموذجا ملهما لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.

واوضح بيزينيتش ان صربيا مهتمة بشكل خاص بالاستفادة من الخبرات السعودية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، مع السعي لزيادة الصادرات الصربية الى المملكة، وتوسيع نطاق الشراكة في مشاريع الطاقة والمبادرات المرتبطة بمعارض اكسبو، التي تعد جسرا جديدا لتعميق الروابط بين البلدين.

وكشف السفير الصربي عن توقيع عقد رسمي لمشاركة المملكة في اكسبو 2027 بلغراد بجناح وطني متميز، يهدف الى استعراض الابتكارات السعودية والفرص التجارية المتاحة، اضافة الى الترويج لاستضافة الرياض لمعرض اكسبو 2030، مما يعكس التناغم في الرؤى التنموية للطرفين.

نمو قياسي في التبادل التجاري

واظهرت البيانات الاقتصادية قفزة لافتة في حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة وصلت الى 152 في المائة خلال النصف الاول من العام، حيث بلغ حجم التبادل 130.4 مليون دولار، وهو مؤشر يعكس نجاح الجهود الرامية لتعزيز التعاون بين مجتمعات الاعمال في الدولتين.

واشار بيزينيتش الى ان السعودية تمثل ثقلا سياسيا واقتصاديا عالميا بفضل مكانتها في مجموعة العشرين ومنظمة اوبك بلس، مما يجعلها شريكا مثاليا لصربيا في العالم العربي، مؤكدا ان نمو التبادل التجاري من تسعة اضعاف مستوياته السابقة يعطي دلالة واضحة على متانة الشراكة المستقبلية.

واختتم السفير الصربي تصريحاته بالتأكيد على ان المبادرات المشتركة التي اطلقت مؤخرا، مثل مبادرة الرقمية غير المنحازة، تساهم في احياء الروابط التاريخية بين البلدين، وتفتح افاقا جديدة امام الشباب والدبلوماسيين لتعزيز التعاون في مختلف المجالات العلمية والثقافية والتقنية.