كشفت شركة اودي الالمانية عن خطوة استراتيجية مفصلية في تاريخها عبر الاعلان عن بناء اول مصنع انتاج متكامل لها داخل الولايات المتحدة الاميركية وتحديدا في موقع ميدل جورجيا ميغا سايت بولاية جورجيا. واوضحت الشركة ان هذا المشروع الضخم يتطلب استثمارات تصل الى نحو 4 مليارات دولار بهدف تعزيز حضورها في السوق الاميركية التي تعد احدى اهم وجهات مبيعاتها العالمية. وبينت اودي ان الطاقة الانتاجية للمنشأة الجديدة ستصل الى 200 الف سيارة سنويا مع التركيز بشكل اساسي على فئة السيارات الفاخرة من نوع suv التي تحظى بطلب مرتفع جدا هناك.
واكد غيرنوت دولنر رئيس مجلس ادارة اودي ان طموحات الشركة في اميركا تتجاوز مجرد بناء مصنع بل تهدف الى خلق قاعدة اعمال قوية ومستدامة للعلامة التجارية. واضاف غيرد فالكر عضو مجلس الادارة للإنتاج واللوجستيات ان البدء من الصفر يمنح الشركة فرصة ذهبية لاعادة ابتكار عمليات التصنيع ووضع معايير جديدة للرفاهية الصناعية. واشار مسؤولو الشركة الى ان هذه الخطوة ستوفر نحو 4500 وظيفة مباشرة مما يجعل اميركا الشمالية الركيزة الثالثة للانتاج العالمي للشركة الى جانب مصانعها في اوروبا والصين.
حسابات التكلفة والرسوم الجمركية
وكشفت التحليلات المالية ان هذا القرار جاء مدفوعا بحسابات دقيقة تتعلق بالرسوم الجمركية التي اثقلت كاهل الشركة طوال السنوات الماضية. واظهرت البيانات ان اودي تكبدت خسائر تصل الى 1.4 مليار دولار في عام واحد فقط بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على سياراتها المستوردة. واوضح الخبراء ان تكلفة بناء المصنع التي تبلغ 4 مليارات دولار تعادل تقريبا ما تدفعه الشركة كرسوم جمركية خلال ثلاث سنوات فقط مما يجعل المصنع وسيلة استراتيجية لتقليل التكاليف على المدى الطويل.
واضاف المحللون ان توقيت المشروع يطرح تساؤلات حول المخاطر نظرا لان المصنع لن يبدأ الانتاج قبل مطلع العقد الثالث من القرن الجاري. وشدد المراقبون على ان الشركة ستستمر في دفع الرسوم الحالية لسنوات طويلة قبل ان يبدأ المصنع الجديد في تعويض تلك التكاليف. وبينت الدراسات ان هناك مخاطرة مرتبطة بتغير السياسات الجمركية مع تغير الادارات الاميركية مما يجعل استثمارا بهذا الحجم التزاما طويل الاجل يتجاوز كونه مجرد رد فعل مؤقت على الرسوم.
الفجوة التاريخية مع المنافسين
واظهرت المقارنات السوقية ان اودي كانت متأخرة زمنيا عن منافسيها المباشرين في هذا القطاع. واكدت المعطيات ان بي ام دبليو بدأت التصنيع في ولاية كارولاينا الجنوبية منذ عام 1994 بينما بدأت مرسيدس بنز انتاجها في الاباما منذ عام 1997. وبينت هذه الارقام ان المنافسين كانوا محميين هيكليا من الرسوم الجمركية لان سياراتهم كانت تصنع داخل الاراضي الاميركية منذ عقود طويلة.
واضاف خبراء الصناعة ان اودي كانت تبيع كل سياراتها في اميركا عبر الاستيراد مما جعلها مكشوفة امام اي تغييرات في السياسات التجارية. واكدت التقارير ان وجود اودي ضمن مجموعة فولكسفاغن التي تمتلك بالفعل مصانع في تشاتانوغا بولاية تينيسي يضع الشركة في موقف يتطلب التكامل الصناعي. وشدد المحللون على ان اودي كانت تمثل الفراغ الوحيد في الخريطة التصنيعية لمجموعة فولكسفاغن داخل الولايات المتحدة.
غموض الطرازات والخطط المستقبلية
وكشفت الشركة ان التفاصيل المتعلقة بالطرازات التي سيتم انتاجها لم تحدد بشكل نهائي حتى اللحظة. واوضحت التقارير ان هناك ترجيحات بان تكون سيارات مثل كيو 7 وكيو 8 وكيو 9 هي المرشحة للانتاج نظرا لحجمها الكبير الذي يلائم الذوق الاميركي. واضافت اودي ان خطط الكهربة ومصادر التمويل والحوافز الضريبية لا تزال قيد الدراسة ولم يتم الافصاح عنها للجمهور.
وبينت الشركة ان الاعلان عن المشروع جاء في سياق تجمعات سياسية في جورجيا تضمنت اشارات الى استثمارات اكبر في قطاع السيارات الاميركي. واكد المحللون ضرورة الفصل بين استثمارات اودي الخاصة وبين الارقام السياسية العامة التي تم ذكرها في الفعاليات. واوضح الخبراء ان هذا الاستثمار يمثل تحولا جذريا في استراتيجية اودي لضمان مكانتها في السوق الاميركية بعيدا عن تقلبات التجارة الدولية.
