استثمر في بلدك… ولو بسطة خضار لأن الغربة الاقتصادية قد تكون أقسى من الفقر
بقلم: عوني الرجوب
من مكاني أحيّيكم، وأقولها بلا تردّد ولا مجاملة: استثمر في بلدك، ولو كان محل دجاج صغير( نتافه )، أو ورشة تبييض نحاس، أو بسطة خضار على طرف الطريق.
هذا خير بألف مرّة من أن تضع تعب عمرك في دولة غير دولتك، وخصوصًا في بعض الدول العربية.
كثيرون صدّقوا شعارات مثل: “الفرص أكبر”، “السوق أوسع”، “الربح أسرع”، لكن الواقع يقول غير ذلك.
فما يجري لبعض المستثمرين العرب في دول غير دولهم يجعلك تعيش الظلم يوميًا ألف مرّة.
خصوصًا إذا كان استثمارك من خلال كفيل، هنا تبدأ الحكاية التي “تريك العجب والصيام في رجب”.
في بعض الدول: لا تناقش، لا تعترض، كن مسالمًا مستسلِمًا، وإلّا التسفير جاهز، لأنك موظف عنده لا مستثمر بحكم القانون.
نفّذ القرارات، حتى لو كانت ظالمة. وإن طالبت بحقك، لا قانون يحميك، لا عقد ينصفك، ولا حتى شاهد حق أمين يقف معك.
المشروع باسمه، الحسابات باسمه، الترخيص باسمه، وأي اتفاق خارجي بينك وبينه خارج عن القانون.
وفي لحظة واحدة، قد يتم تسفيرك بلا مقدمات، حتى مع ان رأس المال لك. فانت موظف
نستثني بعض الكفلاء الشرفاء؛ فالخير موجود فيهم ، ورغم ذلك قد يتخلى عنك هذا الكفيل في أي لحظة ويقول لك: “ابحث عن كفيل آخر”، أو “ادفع لي مبلغًا شهريًا حتى أحميك”، أو “بيع استثمارك لأي كان وأنا أتنازل له”.
ما يحدث ليس استثمارًا، بل صورة حديثة من شريعة الغاب، وشريعة الكفيل لا تقل قسوة عن أقسى قوانين الغابة.
الفرق في بلدك واضح: كرامتك محفوظة، تعبك لك، خسارتك مفهومة، وربحك لك وحدك. تعرف القانون، تعرف الناس، وتعرف الأرض.
الحجر في مكانه قنطار، لا يُزاح، ولا يُصادر، ولا يُسفَّر.
لا أحد يمنعك من الطموح، ولا يقلّل من قيمة العمل خارج الوطن، لكن إيّاك أن تراهن بتعب عمرك في مكان لا يحميك.
ابدأ صغيرًا في بلدك، لكن كن حرًّا. فالحرية في الرزق أغلى من الربح في الغربة !
نراكم على خير ان شاءالله








