رمضان في غزة … صيام على القليل وإصرار على الحياة
محمد النجار
لم تعد الموائد الرمضانية كما كانت في غزة. لم يعد الناس يلتفون حول أطباق متنوعة كما في السنوات الماضية، فالأوضاع الاقتصادية تزداد صعوبة يوماً بعد يوم. كثير من العائلات تفطر اليوم على ما يتوفر من حشائش الأرض أو بعض المعلبات التي يحصلون عليها بعد معاناة طويلة في طوابير المساعدات، وسط ازدحام كبير وشح في الإمدادات.
لكن الجوع ليس وحده ما يؤلم. في بيوت غزة غياب ثقيل تركته الحرب. هناك مقاعد فارغة حول المائدة، وأسماء تُذكر في الدعاء كل مساء. مشاعر الفقد والحزن حاضرة بقوة، وتضاعف قسوة الواقع، حتى أصبح رمضان يحمل في طياته معنى مختلفاً، يجمع بين العبادة والصبر على الألم.
أما السحور، فقد أصبح أمراً نادراً لدى كثير من الأسر. إن توفر بعض التمر أو القليل من “الدقة”، يُعد ذلك أمراً جيداً. تفاصيل بسيطة كهذه باتت تعني الكثير في ظل هذا الواقع الصعب.
ورغم كل ما سبق، حاول أهالي غزة هذا العام—وهو الأول منذ ثلاث سنوات دون حرب—أن يستعيدوا شيئاً من أجواء الشهر الفضيل. عُلّقت بعض الزينة البسيطة في الشوارع، وأقيمت موائد متواضعة في الأحياء، في محاولة لإحياء روح رمضان وإدخال بعض الفرح إلى القلوب. لم يكن الأمر سهلاً، لكنه كان رسالة واضحة: الحياة يجب أن تستمر.
غزة اليوم تصوم على القليل، لكنها لا تتخلى عن الأمل. وبين دعاءٍ صادق ومائدة متواضعة، يردد أهلها معنىً عميقاً: أنهم يحبون الحياة كلما وجدوا إليها سبيلاً.
رمضان في غزة ليس مجرد شهر صيام، بل اختبار يومي للصبر والثبات. ورغم الألم ونقص الإمكانات، يثبت أهلها أن الإيمان والأمل يمكن أن يكونا أقوى من كل الظروف.








