وزير الشباب د. رائد العدوان يكتب : الشبابُ حُماةُ العَلَمِ وصُنّاعُ المجد

{clean_title}
الشريط الإخباري :  

بقلم: الدكتور رائد سامي العدوان

في يومِ العَلَمِ، لا نحتفي برايةٍ تُرفع، بل بمعنًى يُجسَّد. فالعَلَمُ الأردنيُّ ليس ألوانًا ترفرفُ في السماءِ، بل خلاصةُ تاريخٍ من العزيمة، وعنوانُ دولةٍ كُتبت فصولُها بالصبرِ والثبات. هو رايةُ الكرامة التي لم تنكسر، ودليلُ أن هذا الوطن، رغم قلّة موارده، كان كبيرًا بإرادته، عظيمًا برجاله وقيادته.

هذا العَلَمُ جاء امتدادًا لرايةِ الثورة العربية الكبرى، التي حملت حلم النهضة، ورفعت صوت العرب في لحظةٍ فارقةٍ من التاريخ. ومنذ تلك اللحظة، تولّت القيادةُ الهاشميةُ حملَ الراية جيلًا بعد جيل، لا بوصفها إرثًا، بل مسؤوليةً تاريخيةً وأخلاقيةً، تُترجم في بناء الدولة وصون كرامتها.

وحين نبحث عن معنى العَلَم، نجده في ميادين الشرف. نجده في معركة الكرامة، حين وقف الجنديُّ الأردنيُّ دفاعًا عن الأرض والكرامة، فأثبت أن الراية لا تُحفظ بالشعارات، بل بالمواقف.
ونجده أيضًا في ساحاتٍ أوسع، حيث قدّم شهداءُ الجيشِ العربيِّ أرواحهم دفاعًا عن فلسطين وعن القدس، عن أولى القبلتين وثالث الحرمين. هناك، لم يكن الجنديُّ يحمل راية وطنه فقط، بل يحمل معنى الأمة، ويصون شرفها، ويُبقي العَلَم عاليًا، لا ينحني ولا يسقط.

إن تضحيات أولئك الشهداء كانت تأسيسًا لمعنى العَلَم؛ أن يبقى مرفوعًا، وأن يظل عاليًا لأن دماءً زكّته، ومواقفَ ثبتته، وعقيدةً حفظته. ولهذا، فإن كل رفعةٍ للعَلَم اليوم هي امتدادٌ لتلك التضحيات، ووفاءٌ لها، وتجديدٌ لعهدٍ لا ينقطع.

وفي ميادينٍ أخرى، ارتفع العَلَمُ الأردنيُّ عاليًا في المحافل الرياضية العالمية، حين حمله أبطال الوطن فوق منصات التتويج، ليُعلنوا أن الكرامة لا تُصان في ميادين القتال فحسب، بل تُصان أيضًا في ميادين الإنجاز والتفوق. هناك، كان العَلَم شاهدًا على إرادةٍ لا تقل صلابة، وعلى شبابٍ كتبوا اسم الأردن في سجلّ المجد العالمي بعرقهم وإصرارهم.

وتتواصل المسيرة بقيادةٍ هاشمية تحمل إرثًا وتبني عليه. وهنا، نُشيد بجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يقود الوطن بثباتٍ ورؤيةٍ عميقة، في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات وتتعقّد فيه المعادلات، فيحفظ للأردن مكانته، ويصون استقراره، ويُبقي رايته عاليةً في سماء العالم.
وهذا المجد، بعظمته، يزدهرُ بسواعدِ الشباب ويكتملُ بعطائهم.
يا شبابَ الأردن، أنتم امتدادُ هذه الراية، وأنتم من يحمل معناها إلى المستقبل. لا تجعلوا العَلَم ذكرى، بل اجعلوه فعلًا؛ لا ترفعوه بأيديكم فقط، بل ارفعوه بعقولكم عِلْمًا، وبسواعدكم عملًا، وبمواقفكم صدقًا.

العَلَمُ يعلو بكم، وأنتم تعلون به؛ فإذا خفق، خفقت معه هممُكم، وإذا ارتفع، ارتفعت معه طموحاتكم، وإذا أضاء السماء، أضأتم أنتم دروب الغد. وما كان يومًا أعلى منكم، ولا كنتم دونه، بل أنتم وهو في علوٍّ واحد: مجدٌ يُصافح مجدًا.

فطوبى لوطنٍ حُفظ بدماءِ الشهداء، وطوبى لرايةٍ حملها الهاشميون أمانةً عبر الأجيال، وطوبى لشبابٍ أدركوا أن الكرامة ليست حدثًا في التاريخ، بل مسؤوليةٌ تتجدّد كل يوم.

وسيظل العَلَم عاليًا…
ما دام في الأردن جيشٌ لا ينحني، وقيادةٌ عظيمة، وشعبٌ وفيٌّ، وشبابٌ يعرفون أن المجد لا يُورَّث… بل يُصنع.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences