كشفت زيارة وزير البترول المصري كريم بدوي الى الجزائر عن تحرك نوعي لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة حيث تم توقيع مذكرة تفاهم تهدف الى تأمين احتياجات السوق المصري من النفط الخام الجزائري. واوضحت وزارة البترول المصرية ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى دعم مرونة واستدامة امدادات الوقود وتعزيز مكانة مصر كمركز اقليمي محوري لتداول وتجارة البترول في المنطقة. وبينت ان الاتفاق يمثل اطارا مؤسسيا جديدا يربط الهيئة المصرية العامة للبترول بشركة سوناطراك الجزائرية لتنظيم عمليات الشراء وتوسيع افاق العمل المشترك.

واكد الوزير المصري خلال مراسم التوقيع ان هذه التفاهمات تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وتفتح الباب امام تكامل اقليمي حقيقي في مجال الطاقة. واضاف ان الشراكة بين القاهرة والجزائر تتجاوز مجرد التبادل التجاري لتشمل تبادل الخبرات وتطوير البنية التحتية النفطية بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة. وشدد على ان الخطوة تعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات الطاقوية العالمية من خلال التنسيق الوثيق والمستمر بين المؤسسات المعنية.

تطوير حقل حاسي بئر ركايز المصري الجزائري

وشهدت الزيارة ايضا خطوة تنفيذية هامة تمثلت في توقيع عقد المقاول العام للمرحلة الثانية من مشروع تطوير حقل حاسي بئر ركايز النفطي بقيمة استثمارية تصل الى 1.1 مليار دولار. واظهر العقد فوز تحالف تقوده شركة بتروجيت المصرية بالشراكة مع شركة اركاد الايطالية لتنفيذ الاعمال الهندسية والانشائية للمشروع. واوضح ان العمل يتضمن انشاء محطة معالجة مركزية بطاقة انتاجية تصل الى 32 الف برميل يوميا الى جانب مد خطوط انابيب بطول 217 كيلومترا في منطقة الوادي.

واكد بدوي ان توسع الشركات المصرية في السوق الجزائري يعكس تنامي الثقة الدولية في الكفاءات والقدرات الوطنية على تنفيذ المشروعات الكبرى. وكشف ان هناك مباحثات متقدمة لتأسيس شركة مشتركة بين سوناطراك وبتروجيت بهدف توطين صناعة المعدات الاستاتيكية في الجزائر. واشار الى ان هذه الخطوة ستساهم في نقل التكنولوجيا وتطوير القاعدة الصناعية المحلية بما يخدم قطاع المحروقات في البلدين.

تعزيز التنسيق الاستراتيجي في قطاع الطاقة

وبحث الجانبان سبل تكثيف التعاون الاستراتيجي لتحويل هذه التفاهمات الى مشروعات ملموسة على ارض الواقع. واتفق الوزيران على ضرورة استمرار التنسيق بين الشركات والجهات الفنية لضمان سرعة التنفيذ وتحقيق اقصى استفادة من الموارد المتاحة. واكد وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب من جانبه حرص بلاده على توسيع نطاق الشراكة مع مصر بما يعزز من التضامن العربي في ملفات الطاقة الحساسة. واضاف ان الجزائر ترحب بالخبرات المصرية في مشاريعها النفطية وتتطلع الى شراكات اوسع تحقق استدامة الامدادات وتدعم النمو الاقتصادي للطرفين.