كشفت تقارير حديثة عن إنهاء وزارة التجارة الامريكية لتحقيق سري استمر لعدة اشهر حول معايير التشفير في تطبيق واتساب، حيث اشارت النتائج التي توصل اليها المحققون الى قدرة شركة ميتا على الوصول الى الرسائل المشفرة للمستخدمين والاطلاع على محتواها بشكل مباشر. واظهرت المعطيات ان التحقيق الذي قاده مكتب الصناعة والامن استمر لمدة عشرة اشهر، حيث تواصل المسؤول عن الملف مع العديد من الوكالات الفدرالية لنقل تفاصيل ما وصفه بانتهاك صريح للحقوق المدنية والجنائية للملايين من مستخدمي المنصة.

واكد المحقق في مراسلاته انه لا توجد اي قيود تقنية تمنع ميتا من قراءة المحادثات، موضحا ان الشركة تقوم بتخزين البيانات والاحتفاظ بها، بل وتسمح لبعض المتعاونين الخارجيين بالوصول الى هذه المراسلات، وهو ما يتناقض جذريا مع وعود الشركة المتعلقة بالتشفير التام بين الطرفين الذي يمنع اي طرف ثالث من قراءة النصوص او الاطلاع على الملفات المتبادلة.

وبين المتحدث الرسمي باسم ميتا، اندي ستون، ان هذه الادعاءات لا اساس لها من الصحة، مشددا على ان مكتب الصناعة والامن قد تبرأ من هذا التحقيق المزعوم قبل اشهر، ومؤكدا ان الشركة لا تخضع لاي تحقيقات تتعلق بانتهاكات قوانين التصدير او اختراق خصوصية المستخدمين، واصفا تلك التقارير بانها محض اكاذيب.

خلفية التحقيق واثارة الجدل حول التشفير

واوضحت مصادر مطلعة ان التحقيق انطلق في الاساس بناء على شكاوى من اطراف مجهولة لهيئة الاوراق المالية والبورصات، تزامنت مع نزاعات قانونية اخرى واجهتها ميتا مع شركة ان اس او الاسرائيلية، حيث سعى البعض لاستغلال هذه القضايا للتشكيك في نزاهة نظام التشفير الذي تعتمده واتساب، بينما نفت ميتا حينها هذه الاتهامات واعتبرتها محاولات للضغط عليها.

واضاف خبراء في هندسة الامن الرقمي، مثل ستيفن مردوخ، ان القضية تظل غامضة وتعتمد بشكل رئيسي على تسريبات غير مؤكدة، مشيرا الى ان انكشاف امر مماثل لو كان حقيقيا كان سيؤدي الى انهيار سمعة الشركة منذ سنوات طويلة، خاصة في ظل المنافسة الشرسة مع منصات اخرى مثل تيليجرام التي انتقد رؤساؤها مرارا آليات التشفير في واتساب.

وكشفت التحليلات ان هناك فرقا قانونية دولية تمثل مستخدمين من دول متنوعة مثل البرازيل والهند وجنوب افريقيا، تواصل الضغط لمحاسبة المسؤولين التنفيذيين في ميتا، مطالبين بمزيد من الشفافية حول كيفية معالجة البيانات وتخزين مفاتيح التشفير التي تدعي الشركة حمايتها.

تبعات محتملة على مستقبل الشركة

واكد محللون تقنيون ان ثبوت قدرة ميتا على قراءة الرسائل سيشكل ضربة قاصمة لخصوصية اكثر من ملياري مستخدم حول العالم، مما قد يضع الشركة في مواجهة ازمات اقتصادية وسياسية خانقة تجبرها على اعادة هيكلة خدماتها والدفاع عن نموذج عملها بالكامل.

واضاف المراقبون ان هذه الشكوك تعرقل بشكل كبير طموحات الشركة في دمج نماذج الذكاء الاصطناعي مع منصاتها، حيث تتزايد المخاوف من استخدام بيانات المستخدمين الخاصة لتدريب تلك النماذج دون موافقة صريحة، مما يعيد للاذهان ذكريات فضيحة كامبريدج اناليتيكا التي هزت ثقة الجمهور بالشركة قبل سنوات.

واشار خبراء تقنيون الى ان الشركة باتت مطالبة اليوم بتقديم ادلة قاطعة تدحض هذه المزاعم، خاصة بعد ان اصبحت الخصوصية الرقمية ركيزة اساسية لا يمكن التنازل عنها في ظل التحول الرقمي الشامل الذي يشهده العالم اليوم.