سجلت واردات الصين من النفط الخام تراجعا لافتا خلال شهر ابريل الماضي لتصل الى ادنى مستوياتها في غضون اربع سنوات متتالية مما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها اكبر دولة مستوردة للطاقة في العالم بسبب التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. واظهرت البيانات الجمركية ان حجم الواردات انخفض بنسبة 20 في المئة ليصل الى 38.5 مليون طن مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي وهو رقم لم تشهده الاسواق منذ منتصف عام 2022.

واوضحت التقارير الفنية ان تعثر وصول ناقلات النفط عبر الممرات المائية الحيوية ادى بشكل مباشر الى تقلص تدفقات الخام الى الموانئ الصينية رغم اعتماد بكين الاستراتيجي على امدادات الشرق الاوسط التي تشكل نحو نصف احتياجاتها النفطية. وبينت تحليلات تتبع السفن ان واردات الخام المنقولة بحرا سجلت تراجعا ملموسا لتستقر عند مستوى 8.03 مليون برميل يوميا وهو اقل معدل منذ نحو عامين.

واكدت شركات تتبع الشحنات ان الاضطرابات الراهنة في حركة الملاحة دفعت السلطات الصينية الى اتخاذ تدابير احترازية صارمة لحماية السوق المحلية من تقلبات الاسعار ونقص الامدادات. واضافت تلك المصادر ان بكين فرضت قيودا مشددة على صادرات المنتجات النفطية المكررة كالبنزين ووقود الطائرات لضمان استقرار المخزون الداخلي في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على اسواق الطاقة العالمية.

تداعيات ازمة الامدادات على قطاع الطاقة الصيني

وكشفت الارقام الاحصائية ان صادرات المنتجات النفطية المكررة هبطت الى ادنى مستوى لها منذ عقد كامل لتسجل 3.1 مليون طن وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة الثلث مقارنة بشهر مارس. واشارت البيانات الى ان هذه التراجعات لم تقتصر على النفط الخام فحسب بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي الذي شهد انخفاضا في وارداته بنسبة 13 في المئة لتصل الى 8.42 مليون طن.

وتابعت التقارير ان المشهد العام للطاقة في الصين يواجه تحديات معقدة حيث تسعى الحكومة للموازنة بين تأمين احتياجاتها المتزايدة وبين ادارة المخزونات الاستراتيجية في ظل تذبذب سلاسل الامداد البحرية. واوضحت التقديرات ان المخزونات المحلية شهدت نموا طفيفا خلال ابريل الماضي الا ان التوقعات تشير الى احتمال انكماشها خلال الشهر الجاري نتيجة استمرار تعطل خطوط الشحن.

وختم المحللون بالتأكيد على ان السياسات الصينية الحالية تعكس رغبة في تحصين الاقتصاد من الصدمات الخارجية رغم ان اجمالي الواردات في الاشهر الاربعة الاولى من العام لا يزال يحتفظ بزيادة طفيفة بنسبة 1.3 في المئة مقارنة بالعام الماضي. واكدت هذه المؤشرات ان استقرار سوق الطاقة العالمي يبقى رهنا بمدى انسيابية الحركة في المضايق الدولية والممرات المائية الاستراتيجية.