شدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على ان الشعب الفلسطيني يواجه مخاطر وجودية غير مسبوقة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، مؤكدا خلال افتتاح المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في رام الله رفضه القاطع لاي مشاريع تهدف الى تهجير السكان او تصفية القضية الفلسطينية عبر تدمير النظام السياسي او استبدال الشرعية.

واضاف عباس ان ما يشهده القطاع يمثل كارثة انسانية كبرى، حيث دمرت قوات الاحتلال معظم المنشآت الحيوية والمدن والمخيمات، مبينا ان هذه الاحداث تهدف الى تفريغ الارض من سكانها وهو ما وصفه بوضوح بعمليات الابادة الجماعية التي طالت الاف العائلات الفلسطينية التي مسحت بالكامل من السجلات المدنية.

واكد ان السلطة الفلسطينية تتمسك بوحدة الارض والنظام والقانون، مشددا على رفض وجود اي سلاح خارج اطار الشرعية الفلسطينية، موضحا ان السلاح يجب ان يكون بيد الدولة فقط لتحقيق الامن والاستقرار وحماية المشروع الوطني من التشرذم.

التأكيد على وحدة غزة والضفة

وبين عباس ان قطاع غزة يعد جزءا لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية، رافضا اي ترتيبات انتقالية قد تؤدي الى فصل القطاع عن الضفة الغربية او المساس بالثوابت الوطنية، ومؤكدا ان السلطة تعمل مع الشركاء العرب والدوليين لوقف العدوان وتسهيل دخول المساعدات تمهيدا لمسار سياسي شامل.

واضاف ان الوحدة الوطنية يجب ان تستند الى المقاومة الشعبية السلمية والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب، مشيرا الى ان تعدد السلاح يضر بالقضية ولا يخدم المصلحة الوطنية العليا.

وشدد على ان السلطة ماضية في طريقها رغم التحديات، موضحا ان العمل جار على اجراء انتخابات للمجلس الوطني والانتخابات العامة لتعزيز المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة في المرحلة المقبلة.

انتقادات لإسرائيل والاستيطان

واوضح عباس ان الحكومة الاسرائيلية تواصل سياسات التوسع الاستيطاني الممنهج في الضفة الغربية والقدس، كاشفا عن وجود مئات البؤر الاستيطانية التي تنهش الارض الفلسطينية، واصفا احتجاز اموال المقاصة بانه قرصنة مالية تهدف الى تقويض المؤسسات الوطنية.

واضاف ان هناك محاولات مستمرة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس، محذرا من مخاطر التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى، ومؤكدا ان هذه السياسات لن تجلب الامن لاي طرف.

وكشف عن ان السلطة تنفذ اصلاحات ادارية وقضائية واسعة لمكافحة الفساد، نافيا اي تستر على مخالفات قانونية ومؤكدا استعداده لاحالة اي مسؤول يثبت تورطه للتحقيق الفوري.

تمسك بأوسلو رغم الانتقادات

واكد عباس ان السلطة لا تزال ملتزمة باتفاق اوسلو والاتفاقات الموقعة رغم تنصل الجانب الاسرائيلي منها، مبينا ان الهدف هو الحفاظ على المكتسبات الوطنية في ظل الظروف الدولية المعقدة، ومشيرا الى ان اسرائيل تضرب بعرض الحائط كافة التفاهمات الاقليمية والدولية.

واضاف ان هناك اتفاقا جرى العمل عليه لتسليم سلاح الفصائل داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، معتبرا ان هذا السلاح لا علاقة له بالمقاومة ضد الاحتلال وانما يمثل خطرا على السلم الاهلي الداخلي.

واختتم كلمته بتوجيه التحية لصمود الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده، مشيدا بالدور المصري والاردني الرافض لمخططات التهجير، ومؤكدا ان الفلسطينيين باقون على ارضهم ولن يرحلوا رغم كل اشكال المعاناة والحصار.