شهدت البورصات الاسيوية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع توجه المستثمرين نحو عمليات جني الارباح بعد مستويات قياسية سجلتها بعض المؤشرات مؤخرا. ويأتي هذا الانخفاض في ظل حالة من الحذر تسيطر على الاسواق العالمية بانتظار نتائج المحادثات التي جرت في قمة بكين بين الرئيس الامريكي ونظيره الصيني. واثرت التطورات الجيوسياسية المتعلقة بالحرب الايرانية بشكل مباشر على معنويات المستثمرين مما دفع الاسهم نحو التراجع في معظم الاسواق الاسيوية.
واضافت البيانات ان مؤشر نيكي الياباني سجل انخفاضا بنسبة 2 في المئة بينما شهد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي تراجعا بنسبة 6.1 في المئة بعد ان كان قد حقق قفزات تاريخية مدعوما بطفرة الذكاء الاصطناعي. واكد المحللون ان هذا التصحيح في الاسعار كان متوقعا بعد الارتفاعات السريعة التي شهدتها الاسهم خلال الجلسات الماضية.
وبينت المؤشرات في هونغ كونغ وشنغهاي وتايوان اتجاها هبوطيا مماثلا حيث انخفض مؤشر هانغ سنغ بنسبة 1.5 في المئة وتراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المئة. واوضحت التقارير الاقتصادية ان المستثمرين يراقبون عن كثب اي تفاصيل جديدة حول الاتفاقات التجارية التي قد تخرج عن اللقاءات الامريكية الصينية خاصة فيما يتعلق بقطاعات الطاقة والتكنولوجيا.
تأثير قمة بكين على الاسواق العالمية
وكشفت النقاشات التي دارت في بكين عن ملفات شائكة تتراوح بين التعاون الاقتصادي وادارة الخلافات حول تايوان. واشار مراقبون الى ان الاسواق تتعامل بحذر شديد مع اي وعود باتفاقات جديدة نظرا للتجارب السابقة التي لم تتحقق فيها الوعود الاقتصادية بشكل كامل. واضافت المذكرات التحليلية الصادرة عن خبراء الاقتصاد ان الاتفاقات الرئيسية يجب النظر اليها بقدر معقول من الشك حتى تظهر نتائج ملموسة على ارض الواقع.
وذكرت التقارير ان الرئيس الامريكي تطرق الى امكانية استئناف شراء النفط الامريكي من قبل الصين بالاضافة الى مساعي بكين للمساعدة في التوسط لانهاء الحرب مع ايران. وشدد الجانبان على اهمية ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز لضمان تدفقات الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل كبير بسبب التوترات العسكرية الحالية.
واظهرت اسواق الطاقة استجابة سريعة لهذه التطورات حيث ارتفعت اسعار خام برنت بنسبة 1.5 في المئة لتصل الى مستويات تتجاوز 107 دولار للبرميل. واكدت المصادر ان استمرار اغلاق الممرات البحرية الحيوية والحصار المفروض على الموانئ الايرانية يساهم في بقاء الاسعار عند مستويات مرتفعة وسط مخاوف من نقص الامدادات العالمية.
اداء وول ستريت وتوقعات قطاع التكنولوجيا
وكشفت تعاملات وول ستريت عن تباين في الاداء حيث نجحت المؤشرات الامريكية في تحقيق ارقام قياسية جديدة بدعم من نتائج الشركات القوية. واوضحت النتائج المالية لشركة سيسكو سيستمز قفزة في اسهمها بنسبة 13.4 في المئة بعد تجاوز التوقعات رغم خططها لتقليص القوى العاملة.
واضافت التداولات ان اسهم شركة انفيديا سجلت ارتفاعا بنسبة 4.4 في المئة وسط تفاؤل المستثمرين بخصوص مبيعات الرقائق المتقدمة للصين. واشار المحللون الى ان استمرار التركيز على قطاع الذكاء الاصطناعي يظل المحرك الرئيسي لاداء الاسهم الكبرى في ظل التقلبات الاقتصادية والسياسية الراهنة.
واكدت البيانات الختامية ان الاسواق ستظل رهينة للتطورات الميدانية في منطقة الخليج ومخرجات المفاوضات الدبلوماسية بين القوى العظمى. وبينت التوقعات ان المستثمرين سيعتمدون استراتيجية الانتظار والترقب في الايام المقبلة لتقييم المخاطر قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.
