كشف الاقتصاد الماليزي عن قوة لافتة في ادائه خلال الربع الاول من العام الحالي متجاوزا التوقعات السابقة ومحققا نموا بنسبة 5.4 في المائة. وجاء هذا الصعود مدفوعا بمرونة الطلب المحلي والاسس الاقتصادية الصلبة التي مكنت الدولة من امتصاص الصدمات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي ان هذا النمو يتفوق على تقديرات المحللين التي كانت تشير الى نسبة 5.3 في المائة ما يعكس حالة من الاستقرار المالي والمؤسسي رغم التحديات العالمية.
وبين محافظ البنك المركزي عبد الرشيد غافور ان انفاق الاسر كان المحرك الرئيسي لهذا التوسع الاقتصادي الى جانب ثبات الاستثمارات وتصاعد وتيرة الصادرات. واضاف ان الاقتصاد دخل هذه المرحلة من موقع قوة مما ساهم في احتواء تداعيات الصراع الاقليمي بنجاح وتجاوز المخاطر التي كانت تهدد سلاسل الامداد والنشاط التجاري. واكد ان السياسة النقدية الحالية تظل ملائمة تماما في ظل مستويات تضخم معتدلة ونمو مستقر يخدم تطلعات البلاد المستقبلية.
واوضح المسؤول المالي ان التوقعات لنمو العام الجاري تم رفعها لتتراوح بين 4 و5 في المائة بدلا من النطاق السابق وذلك بفضل البيانات الايجابية المتتالية. وشدد على ان التطورات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي ستلعب دورا حيويا في تعزيز الطلب على الصادرات الالكترونية الماليزية وهو ما سيخفف من حدة الضغوط الخارجية. وبين ان البنك المركزي يراقب عن كثب تقلبات التكاليف وانتاج السلع الاولية لضمان استمرار الزخم الايجابي في الفصول القادمة.
تحديات التضخم وافاق السياسة النقدية
واشار عبد الرشيد الى ان توقعات التضخم اخذت في الاعتبار احتمال تعديل سياسات دعم الوقود التي تدرسها الحكومة حاليا في اطار مراجعة المالية العامة. واضاف ان الحكومة تسعى للموازنة بين تخفيف الاعباء عن المواطنين وبين الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع اسعار النفط العالمية. واكد ان السياسة النقدية ستستمر كاداة لادارة الطلب مع التأكيد على ان الصدمات المرتبطة بجانب العرض لا تستدعي تدخلا نقديا مباشرا في الوقت الراهن.
وذكر خبراء اقتصاديون ان النصف الثاني من العام قد يشهد تحديات جديدة تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والاعمال التي قد تدفع الشركات لنقل الاعباء الى المستهلك النهائي. واضافوا ان الحفاظ على وتيرة النمو الحالية يتطلب مرونة عالية في التعامل مع تغير انماط الاستهلاك المحلي. وبينوا ان الاقتصاد الماليزي يمتلك القدرة على التكيف مع هذه المتغيرات بفضل تنوع قاعدته الانتاجية وقوة التجارة الخارجية.
وختم المسؤولون بان البيانات الاقتصادية الاخيرة تعزز الثقة في قدرة ماليزيا على تجاوز التقلبات الدولية والحفاظ على مسار تنموي مستدام. واكدوا ان التركيز سينصب خلال الاشهر القادمة على تعزيز الاستثمارات النوعية ودعم القطاعات التكنولوجية الواعدة. واضافوا ان الحكومة ستواصل مراقبة مؤشرات السوق بدقة لضمان استقرار الاسعار وحماية القوة الشرائية للافراد في مختلف القطاعات.
