كشف منتدى الاستراتيجيات الاردني في ورقة سياسات حديثة ان راس المال البشري يعد المحرك الاساسي للنمو الاقتصادي المستدام والاداة الاكثر فاعلية في محاربة الفقر ورفع مستويات الانتاجية الوطنية. واوضح التقرير ان الاستثمار المدروس في قطاعات الصحة والتعليم والتدريب المهني لا يقتصر اثره على تحسين جودة حياة الافراد فحسب بل يمتد ليشكل ركيزة تنافسية للاقتصاد في مواجهة التحديات العالمية. واكدت البيانات الدولية ان راس المال البشري يفسر نحو ستين بالمئة من التباين في الناتج المحلي الاجمالي بين الدول مما يبرز اهمية تحويل الموارد البشرية الى طاقات منتجة فعليا.
ابعاد راس المال البشري وموقع الاردن التنافسي
وبين المنتدى ان مؤشر راس المال البشري المطور يربط مخرجات التنمية بمستويات الدخل المتوقعة ليعكس الطبيعة التراكمية لهذه الاستثمارات عبر الزمن. واظهرت النتائج تفاوتا كبيرا في الاداء العالمي حيث تتصدر دول الخليج المشهد عربيا بينما يقع الاردن ضمن الفئة المتوسطة الادنى مسجلا مئة وسبعين نقطة عالميا. وشدد التقرير على ان البنية التحتية الصحية في الاردن تبدو جيدة ومتقاربة مع المستويات العالمية لكن التحدي الاكبر يكمن في فجوات سوق العمل وضعف مخرجات التوظيف.
الفجوة بين الجنسين كفرصة اقتصادية واعدة
واشار المحللون الى ان سد الفجوة بين الذكور والاناث في راس المال البشري والتي تبلغ اربعين نقطة قد يرفع النتيجة الاجمالية للاردن بشكل ملموس. واضاف التقرير ان معالجة هذا الخلل قد تؤدي الى زيادة محتملة في الدخل الوطني بنسبة تصل الى ثمانية عشر بالمئة مما يجعل تمكين النساء في سوق العمل اولوية اقتصادية قصوى. وبينت الدراسات ان زيادة سنوات التعليم المدرسي وتحسين جودته وتطوير المهارات الرقمية والمهنية تعد مفاتيح اساسية لرفع الانتاجية العامة على المدى الطويل.
توصيات لتعزيز النمو المستقبلي
واكد المنتدى على ضرورة مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات القطاع الخاص لضمان انتقال سلس للشباب نحو وظائف منتجة ومستقرة. واوضح ان دعم بيئة الاعمال اللائقة وتوفير خدمات رعاية الاطفال وتبني ترتيبات العمل المرن هي خطوات جوهرية لزيادة مشاركة المرأة الاقتصادية. وشدد التقرير في نهايته على ان الاردن يمتلك قاعدة بشرية قوية قادرة على تحقيق طفرة في الدخل القومي اذا ما تم التركيز على الاصلاحات الهيكلية في سوق العمل وربط السياسات الوطنية بالبيانات الدقيقة.
