تتحول الحياة اليومية في الضفة الغربية المحتلة إلى رحلة محفوفة بالمخاطر والمعاناة حيث لم تعد الطرق مجرد مسارات للتنقل بل تحولت إلى ساحات اختبار للصبر بفعل الحواجز العسكرية التي تقطع اوصال المدن. ويجد المواطنون انفسهم رهائن لساعات من الانتظار الطويل مما يعطل مصالحهم ويفاقم من الاعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل الاسر في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة. واكد العديد من الاهالي ان العبور اصبح اليوم مهمة شبه مستحيلة مقارنة بالسابق حيث تفرض قيود مشددة تعيق وصول الافراد الى اماكن عملهم وتمنع تلبية الاحتياجات الاساسية بشكل طبيعي.
واضاف لطفي حشاش وهو احد سكان نابلس ان الرحلة داخل مدينته اصبحت تقاس بزمن المعاناة والانتظار عند نقاط التفتيش بدلا من قياسها بالمسافة المقطوعة موضحا ان هذا الواقع الجديد قد فرض قيودا خانقة على حركة الافراد واثر بشكل مباشر على قدرتهم على كسب الرزق. وبين عدنان عدوان وهو مسن فلسطيني ان الشعور بالعجز اصبح سمة ملازمة لحياة الكثيرين في ظل بيئة اقتصادية تزداد تدهورا وتدفع بالمجتمع نحو حافة الفقر بسبب تضييق الخناق على الحركة والتنقل.
وشددت سحر بليبلة النازحة من مخيم نور شمس على ان قسوة المشهد لا تتوقف عند الحواجز بل تمتد الى فقدان الامان في المنازل التي تحولت الى ثكنات عسكرية حيث تجد نفسها عاجزة عن الوصول الى بيتها او ممارسة حياتها الطبيعية في صورة تعكس حجم التعدي على الحقوق الاساسية للمواطنين.
سياسة الخنق الاقتصادي الممنهج
وكشفت تقارير ميدانية ان الحواجز العسكرية لا تعمل كاجراءات امنية فحسب بل كادوات استراتيجية تهدف الى ضرب بنية الاقتصاد الفلسطيني بشكل ممنهج عبر تعطيل سلاسل الامداد وخنق الحركة التجارية في المدن الرئيسية. واظهرت البيانات ان مدنا مثل طولكرم وجنين وقلقيلية تعاني من تداعيات كارثية نتيجة الاجتياحات المتكررة التي ادت الى تراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.
واشار خبراء اقتصاد الى ان الخسائر الشهرية في بعض المناطق وصلت الى مستويات قياسية مما يعمق الازمة المعيشية ويضع الاقتصاد المحلي في حالة من الانهيار التدريجي. واوضح المراقبون ان هذه السياسات تهدف الى فرض واقع ميداني جديد يضغط على المجتمع الفلسطيني ويدفعه نحو الانهاك الشامل في محاولة لتقييد الوجود والحركة داخل الاراضي المحتلة.
