تتجه الصين وهي اكبر مستورد للنفط في العالم نحو استنزاف مخزوناتها النفطية القياسية في خطوة استراتيجية تهدف للتعامل مع تراجع الطلب المحلي على الوقود. وكشفت بيانات قطاع الطاقة ان مصافي التكرير الصينية بدات بالفعل في تقليص وارداتها النفطية بشكل ملحوظ مع الابقاء على قيود انتاجية صارمة لتجنب الخسائر المالية الناجمة عن ضعف هوامش الربح في قطاع التكرير.

واظهرت تقارير متخصصة ان اسعار النفط العالمية تاثرت بشكل مباشر بضعف الطلب الصيني الذي ساهم في كبح جماح الاسعار خلال الفترة الماضية. واضاف خبراء ان بكين اتخذت حزمة من التدابير الوقائية لحماية اقتصادها من تقلبات اسعار الخام العالمية شملت زيادة التنقيب المحلي والحد من صادرات الوقود وتكثيف شراء النفط بأسعار تفضيلية.

وبينت تقديرات شركات تتبع السفن ان واردات النفط الخام المنقول بحرا الى الموانئ الصينية سجلت تراجعا كبيرا قد يصل الى ادنى مستوياته في عقد من الزمن. واكد محللون ان هذه الارقام تعكس تحولا جوهريا في سياسة الطاقة الصينية التي باتت تعتمد على تسييل المخزون التجاري بدلا من الاعتماد الكلي على الاستيراد الخارجي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

استراتيجية السحب من المخزونات التجارية

واوضح مراقبون ان مصافي التكرير الصينية سحبت خلال الاسابيع الماضية ملايين البراميل من مخزوناتها التجارية الضخمة التي تراكمت في وقت سابق. واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان هذا التوجه يعد خيارا منطقيا في ظل تراجع هوامش الربح حيث تسمح بكين بانخفاض المخزونات تدريجيا بدلا من التورط في شراء كميات جديدة بأسعار مرتفعة.

وذكرت تقارير ان المخزونات التي تراكمت لدى الصين خلال الأشهر الماضية تكفي لتغطية احتياجات السوق حتى منتصف العام الحالي. واضافت التحليلات ان التجار الصينيين يمتلكون مرونة كافية للتوقف عن التخزين على المدى القريب بفضل الكميات الوفيرة التي تم تأمينها مسبقا.

وتابعت المصادر ان التوقعات تشير الى استمرار عمليات السحب من المخزونات مع توجه الشركات الحكومية الكبرى نحو تقليص عملياتها الإنتاجية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة لضمان التوازن في السوق المحلية.

تحديات قطاع التكرير وخسائر الانتاج

وبينت بيانات الصناعة ان مصافي التكرير الصينية تواجه ضغوطا متزايدة وخسائر مادية واضحة نتيجة تحديد اسعار الوقود محليا لحماية المستهلكين. واكدت مصادر ان شركات التكرير الكبرى والمستقلة قررت الإبقاء على مستويات انتاج منخفضة لتفادي تفاقم العجز المالي.

واشار محللون الى ان ضعف الطلب على البنزين والديزل يعود جزئيا الى التحول المتسارع نحو المركبات الكهربائية وتغيير أنماط النقل لدى المواطنين. واضاف الخبراء ان الصين قادرة على تحمل انخفاض نسبته خمسة بالمئة في الانتاج مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية دون الحاجة للعودة المكثفة الى الاسواق العالمية.

وختم المحللون بأن الإمدادات الأساسية في الصين ستظل مضمونة ومستقرة بفضل السياسة الحذرة التي تتبعها بكين في إدارة مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.