يواجه قطاع غزة ازمة خانقة وغير مسبوقة تتمثل في ندرة زيوت المحركات وقطع الغيار الضرورية لتشغيل الاليات الحيوية، حيث قفزت اسعار العبوات الصغيرة الى مستويات قياسية لامست حاجز الـ 3500 دولار، وهو ما يهدد بتوقف كامل لخدمات الاسعاف والمستشفيات ومضخات المياه والمولدات التي تعتمد عليها الاف الاسر في تدبير شؤونها اليومية.
وكشف اصحاب ورش صيانة في القطاع ان هذا الارتفاع الجنوني ياتي نتيجة الحصار الخانق ومنع ادخال مواد الصيانة الاساسية منذ فترة طويلة، موضحين ان ما يتوفر في الاسواق حاليا هو بقايا مخزونات قديمة تلاشت قدرة المواطنين على شرائها، مما جعل المركبات والمولدات معطلة تماما عن العمل لعدم توفر بدائل تشغيلية.
واكد خبراء ومواطنون ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى كارثة انسانية وصحية، خاصة مع اعتماد المستشفيات ومراكز الايواء بشكل كلي على المولدات الخاصة التي باتت مهددة بالتوقف بسبب نفاذ الزيوت اللازمة لعمل محركاتها لساعات طويلة تحت ضغط العمل المستمر.
انهيار قطاع النقل والمولدات الكهربائية
وبين هشام مشعل، وهو صاحب ورشة صيانة، ان تكلفة لتر الزيت الواحد وصلت الى ارقام خيالية تعجز عنها المؤسسات والافراد، مشيرا الى ان تشغيل المركبات دون تغيير الزيت يؤدي الى تلف كلي في المحركات التي يصعب اصلاحه في ظل انعدام قطع الغيار، مما يضع قطاع النقل والمواصلات امام طريق مسدود.
واضاف ان العديد من المركبات باتت مركونة في الشوارع لعدم جدوى تشغيلها بالمواد المتوفرة، مبينا ان تكلفة تبديل المحرك الواحد قد تتجاوز قدرة المواطن المالية بمراحل، مما يفاقم من معاناة التنقل والحركة داخل القطاع الذي يعاني اصلا من تدمير واسع في بنيته التحتية.
واوضح مواطنون ان ازمة الزيوت ليست مجرد مشكلة تقنية، بل هي جزء من تفاصيل المعاناة اليومية التي تفرضها القيود على السلع، مشددين على ان توقف المولدات يعني انقطاع المياه والكهرباء عن الاف المنازل، مما يحول الحياة الى جحيم لا يطاق في ظل الظروف الراهنة.
شركات الكهرباء تدق ناقوس الخطر
واعلنت شركات تشغيل المولدات الكهربائية عن تقليص حاد في ساعات الخدمة، مؤكدة انها لم تعد قادرة على تامين الكميات الكافية من الزيوت لتشغيل شبكاتها التي تعد المصدر الوحيد للطاقة في ظل توقف محطات التوليد المركزية وتضرر الشبكات العامة.
واشار بيان صادر عن شركة ابناء فارس ابو زايد الى ان الخدمة توقفت في مناطق واسعة من مخيم النصيرات بسبب نفاد مخزون الزيوت، موضحا ان الشركة تبذل جهودا مضنية للحفاظ على الحد الادنى من التشغيل، لكن الافق يبدو مظلما في حال استمر منع دخول الامدادات اللازمة.
وذكر مراقبون ان هذه الازمة تمثل مؤشرا خطيرا على اقتراب شلل تام في كافة المرافق الخدمية، حيث ان توقف المولدات سيؤثر مباشرة على عمل المخابز والمشافي ومحطات الصرف الصحي، مما يوسع دائرة التهديد لتشمل الامن الغذائي والصحي لسكان القطاع بشكل كامل.
