في مشهد يجسد قوة الارادة الفلسطينية امام الدمار الشامل تحولت مدرجات ملعب اليرموك وسط مدينة غزة الى فصول دراسية مفتوحة تضم نحو 430 طالبا وطالبة من مختلف ارجاء القطاع. واكدت ادارة هذا المشروع التعليمي البديل ان الفكرة جاءت نتيجة ضرورة ملحة بعد ان فقدت المدارس التقليدية قدرتها على العمل وتحولت الى مراكز ايواء للنازحين الذين فقدوا منازلهم. واوضحت ان هذه الخطوة جاءت لمواجهة واقع فقدان ما يقارب 80% من المؤسسات التعليمية والمدارس والجامعات في ظل العدوان المستمر.

واضافت القائمات على المبادرة ان المشروع بدأ بخيمة متواضعة قبل ان يتوسع بدعم من جهات خيرية وادبية وفرت الحد الادنى من القرطاسية والسبورات لضمان استمرار العملية التعليمية. وبينت ان المدرسة باتت تضم الان اربع فصول تعمل وفق نظام الفترات الثلاث يوميا لتغطية المراحل الدراسية من الصف الاول حتى السادس الاساسي. واشارت الى ان هذه المدرسة حصلت على اعتماد رسمي من وزارة التربية والتعليم في غزة رغم التحديات اللوجستية الكبيرة التي تواجهها يوميا.

وذكرت التقارير الميدانية ان الاقبال على مقاعد الدراسة في الملعب فاق كل التوقعات نظرا لغياب البدائل المجانية وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل لا يطاق. واكدت ان الطلاب يضطرون للجلوس على المدرجات الاسمنتية الباردة في ظل غياب المقاعد والطاولات الاساسية. وشدد المعلمون الذين يصلون الى اماكن عملهم مشيا على الاقدام على انهم يواجهون صعوبات جمة في توفير بيئة تعليمية مناسبة بسبب انعدام الوقود ووسائل النقل.

تحدي الصدمات النفسية والابادة التعليمية

وكشفت ادارة المدرسة ان المعاناة لا تتوقف عند نقص الادوات المدرسية بل تمتد لتشمل الجروح النفسية العميقة التي يحملها الاطفال نتيجة فقدان ذويهم او تعرضهم لاصابات واعاقات دائمة. واوضحت ان الطاقم التعليمي يسعى جاهدا لتقديم جلسات دعم نفسي وفعاليات ترفيهية للتخفيف من حدة الصدمات الناتجة عن النزوح المتكرر والنجاة من تحت الركام. واضافت ان الهدف من هذه الانشطة هو محاولة استعادة جزء من طفولة الطلاب المسروقة وسط اجواء الحرب القاسية.

وبينت احدى الطالبات في شهادتها انها تنقلت بين عدة مناطق في القطاع قبل ان تستقر اخيرا في محيط ملعب اليرموك وتلتحق بهذا التعليم الاستثنائي. واكدت الطالبة في حديثها انها تطمح لاستعادة حياتها المدرسية الطبيعية والعودة الى مقاعد الدراسة التقليدية التي كانت تتوفر فيها كافة مقومات الراحة. واظهرت تلك الشهادات حجم التمسك بالتعليم كحق اساسي لا يمكن التنازل عنه مهما بلغت قسوة الظروف المحيطة.

وكشفت تقارير دولية عن تعرض المنظومة التعليمية في غزة لما يوصف بـ الابادة التعليمية حيث خرجت النسبة العظمى من المدارس عن الخدمة بشكل كامل. واشار خبراء اكاديميون الى ان تدمير البنية التحتية التعليمية يشكل ضربة قاصمة لمستقبل اجيال كاملة في القطاع. واضافت التقارير ان ما يحدث في ملعب اليرموك هو محاولة شعبية بسيطة لكنها بطولية للحفاظ على شعلة العلم متقدة رغم كل محاولات الطمس والتهجير.