يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تحديات سياسية غير مسبوقة تضع مستقبله في مهب الريح مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة. واظهرت استطلاعات الرأي الاخيرة التي اجريت بطلب من مكتب نتنياهو نفسه نتائج مقلقة للائتلاف الحاكم الذي لا يزال يراوح مكانه عند حاجز الخمسين مقعدا. واكد محللون ان حالة الجمود التي تعيشها الجبهات العسكرية والسياسية تعكس وضعا حرجا لرئيس الوزراء الذي بات يفتقر الى اوراق رابحة لتغيير موازين القوى.
واضافت تقارير صحفية ان الاستقرار في نتائج الاستطلاعات لا يخدم مصلحة نتنياهو بل يدفعه نحو خسارة محققة في حال استمرت الامور على ما هي عليه دون تغيير جوهري. وبينت المعطيات الميدانية ان غياب الانتصارات الحاسمة في غزة او جنوب لبنان وتجدد التهديدات الصاروخية من ايران يضعف من رصيد رئيس الوزراء لدى الشارع الاسرائيلي. واشار مراقبون الى ان نتنياهو لم يعد يملك الكثير من الحيل السياسية خاصة مع تراجع مستوى التفاهمات مع الادارة الامريكية في المرحلة الحالية.
واوضح الكاتب بن كسبيت ان نتنياهو قد يلجأ في لحظات اليأس الى مناورات سياسية محفوفة بالمخاطر تشمل محاولات استمالة الاحزاب العربية عبر وعود مالية ضخمة مقابل الامتناع عن التصويت او دعم حكومة اقلية. وشدد على ان هذه الخطوات قد لا تكون كافية لانتشال نتنياهو من قاع الهزيمة الانتخابية التي تلوح في الافق. وكشفت التحليلات ان تمسك نتنياهو باجراء الانتخابات في موعدها يمثل مخاطرة كبيرة خاصة مع تزامنها مع ذكرى احداث مؤلمة قد تؤثر بشكل مباشر على مزاج الناخبين.
مناورات الليكود واعاده تشكيل التحالفات
وكشفت مصادر مطلعة عن تحركات داخل حزب الليكود تهدف الى اعادة تنظيم الصفوف من خلال سيناريوهات معقدة تشمل انفصال بعض الشخصيات السياسية عن الحزب ثم اعادة دمجها لاحقا لضمان تحقيق مكاسب انتخابية جديدة. واكدت القناة الثانية عشرة الاسرائيلية ان هذه الخطوات تهدف الى منح نتنياهو مرونة سياسية اكبر في ظل عجزه عن ضم مقاعد جديدة الى تحالفه الحالي. واضافت ان هناك مساعي حثيثة لتعزيز العلاقات بين اطراف الائتلاف الحالي وضم شخصيات عسكرية سابقة لتعزيز فرص الفوز.
وبينت المراسلة السياسية دافنا لئال ان المفاوضات لا تزال تواجه صعوبات كبيرة بسبب المخاوف من استبعاد لاعبين اساسيين داخل الائتلاف مما يهدد بتفكك الكتلة بدل تقويتها. واوضحت ان نتنياهو يحاول جاهدا خلق مساحة للمناورة عبر جذب مرشحين من احزاب اخرى لتعويض النقص في شعبيته. واكدت ان الايام القادمة ستشهد سباقا محموما بين القوى السياسية الاسرائيلية للوصول الى صيغ تحالفات تضمن البقاء في السلطة وتجنب الاندثار السياسي.
