يستعد المعلق الارجنتيني المخضرم انريكي ماكايا ماركيس لتسجيل رقم قياسي جديد في مسيرته المهنية الحافلة، حيث يتأهب للظهور في نهائيات كاس العالم للمرة الثامنة عشرة في تاريخه، وذلك في سن الواحد والتسعين عاما. ويعد هذا الحضور الاستثنائي للأسطورة الحية في عالم الاعلام الرياضي حدثا يشد انظار المتابعين، خاصة انه عاصر اجيالا كروية ذهبية بدأت منذ تألق بيليه في الخمسينيات وصولا الى تتويج ليونيل ميسي. وشدد ماركيس في حديثه على ان شغفه بالعمل لا يزال متوقدا، مؤكدا انه يرى في هذه المشاركة التزاما شخصيا يمنحه الحيوية والنشاط للاستمرار في ميادين كرة القدم.

واضاف المعلق القدير انه لا يزال يمتلك القدرة على العطاء رغم تقدمه في السن، موضحا ان تواجده في الولايات المتحدة لتغطية الحدث العالمي هو المكان الطبيعي له بعد عقود من التفاني في المهنة. وبين انريكي انه يحاول استغلال كل فرصة متاحة له في العمل الاعلامي، مشيرا الى انه لا يضع سقفا زمنيا لاعتزاله طالما انه قادر على تقديم محتوى يضيف للمشاهدين. واكد ان مسيرته التي بدأت في عام 1958 تمنحه رؤية خاصة للأحداث، حيث يتذكر الرحلات الشاقة التي كان يقوم بها في بداياته للوصول الى الملاعب الدولية.

محطات في ذاكرة المعلق التسعيني

وكشف ماركيس عن ذكرياته مع اسطورة البرازيل بيليه، مبينا ان الاخير كان يتمتع بذكاء فطري وقدرة فائقة على الموازنة بين اللعب الفردي والجماعي في آن واحد. واشار الى ان تقييم اللاعبين الافضل عبر التاريخ امر محفوف بالمخاطر، موضحا ان قناعاته الشخصية تأثرت بصداقاته مع نجوم كبار مثل الفريدو دي ستيفانو الذي كان يراه نموذجا مثاليا للاعب المتكامل. واوضح ان تجربته مع دي ستيفانو في بوينوس ايرس تركت اثرا عميقا في تكوينه المهني والشخصي، حيث كان يراه قدوة يحتذى بها في الملاعب وخارجها.

وتحدث عن تطور كرة القدم عبر العقود، مبينا ان اللعبة تحولت من مجرد رياضة شعبية الى منظومة اقتصادية ضخمة تؤثر نتائجها على جوانب متعددة في حياة المجتمعات. واضاف ان التطور البدني للاعبين الحاليين لا يعني بالضرورة تفوقهم التقني على اجيال الماضي، موضحا ان سرعة ايقاع اللعب اليوم قد تخفي احيانا بعض المهارات الفردية التي كانت تميز العصور الذهبية. وشدد على ان فلسفته في الحياة المهنية تقوم على التعلم المستمر من كل من يقابله، وهو المبدأ الذي جعله يحظى بتكريم الاتحاد الدولي لكرة القدم كأكثر الصحفيين مشاركة في تغطية كاس العالم.