بقلم: المحامي حسام العجوري

في الوقت الذي يطرق فيه آلاف الشباب الأردنيين أبواب البطالة بحثاً عن فرصة عمل كريمة، ما تزال آلاف الوظائف في قطاع حراسة الإسكانات والعمارات السكنية خارج دائرة الاهتمام الحكومي الجاد، رغم أن هذا القطاع يمثل فرصة حقيقية لتوفير فرص عمل للأردنيين وتعزيز دوران الأموال داخل الاقتصاد الوطني.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن منطقة عمان الغربية وحدها تضم نحو 20 ألف إسكان وعمارة سكنية، يعمل فيها ما يقارب 10 آلاف حارس وافد بمتوسط راتب شهري يبلغ 500 دينار. وإذا صحت هذه التقديرات، فإن حجم الأجور السنوية المتداولة في هذا القطاع يصل إلى نحو 60 مليون دينار.

ورغم الحاجة إلى بيانات رسمية دقيقة من الجهات المختصة لتحديد الحجم الحقيقي لهذا القطاع، فإن هذه الأرقام التقديرية تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: كم فرصة عمل يمكن أن يستفيد منها الأردنيون؟ وكم أسرة كان يمكن أن تجد مصدراً ثابتاً للدخل من خلال هذه الوظائف؟

الأردني اليوم لا يريد شعارات أو بيانات صحفية عن التشغيل، بل يتطلع إلى خطوات عملية وقرارات واضحة على أرض الواقع. المطلوب هو إجراء دراسة وطنية شاملة لحصر أعداد العاملين في هذا القطاع، وبيان نسب العمالة المحلية والوافدة فيه، ووضع خطة واضحة لتعزيز فرص تشغيل الأردنيين.

كما أن تفعيل الرقابة على سوق العمل، والتأكد من الالتزام بالتشريعات والأنظمة النافذة، يمثلان خطوة ضرورية لضمان عدالة المنافسة وحماية فرص العمل المتاحة للمواطنين.

فكيف يمكن الحديث عن مكافحة البطالة دون التوجه نحو المهن التي يستطيع الأردني القيام بها بكفاءة واقتدار؟ وكيف يمكن القبول باستمرار خروج ملايين الدنانير سنوياً من الاقتصاد الوطني في قطاع لا يتطلب مؤهلات نادرة أو خبرات متخصصة؟

إن المرحلة الحالية تستدعي منح الأولوية للعمالة الأردنية في المهن التي تتناسب مع قدراتها، ووضع برامج تدريب وتأهيل وحوافز تشجع الشباب على الالتحاق بهذه الوظائف، بما يحقق التوازن بين احتياجات سوق العمل وحق المواطن في الحصول على فرصة عمل كريمة.

إن حماية فرص العمل للأردنيين ليست ترفاً ولا مطلباً فئوياً، بل واجب وطني واقتصادي ينعكس أثره على الاستقرار الاجتماعي، ويرفع من القوة الشرائية، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو.

وكل يوم يمر دون معالجة هذا الملف يعني استمرار ضياع فرص عمل كان من الممكن أن تفتح أبواب الأمل أمام آلاف الأسر الأردنية الباحثة عن مصدر دخل كريم.

ويبقى السؤال المطروح: متى نشهد تحركاً جاداً لدراسة هذا الملف ووضع حلول عملية تحقق التوازن بين متطلبات سوق العمل وحق الأردنيين في العمل؟