كشفت التطورات الميدانية الاخيرة في الضفة الغربية عن تحول جذري في السياسة الاسرائيلية تجاه مدينة الخليل، حيث اعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن الغاء اتفاقية الخليل التي كانت تنظم الوضع القانوني والاداري للمدينة منذ تسعينيات القرن الماضي. واكد سموتريتش خلال فعالية استيطانية ان هذه الخطوة تنهي ما وصفه بعبثية الاتفاقيات السابقة، مشددا على ان القرار يهدف الى تعزيز السيطرة الاسرائيلية المباشرة على المواقع الحيوية في قلب المدينة. واظهرت المعطيات ان مجلس التخطيط الاعلى التابع للادارة المدنية قد صادق فعليا على سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل في المنطقة المصنفة اتش 2، مما يعني تقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية بشكل كامل في هذا القطاع.

تداعيات الغاء بروتوكول الخليل

واوضح مراقبون ان الخليل كانت تتمتع بوضع خاص بموجب بروتوكولات عام 1997 التي قسمت المدينة الى منطقتين، حيث كانت السلطة الفلسطينية تدير الشؤون المدنية في المنطقة اتش 2. واضافت التقارير ان القرار الاخير يقطع الصلة بين البلدية الفلسطينية وهذه المنطقة الحساسة التي تضم الحرم الابراهيمي، محولة المسؤولية الكاملة الى السلطات الاسرائيلية في خطوة تعد انتهاكا واضحا للاتفاقيات الموقعة. وبينت المصادر ان هذا الاجراء يندرج ضمن مساعي اليمين الاسرائيلي لفرض واقع جديد على الارض وتوسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية.

مواقف فلسطينية ودولية محذرة

واكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان عاجل لها ان هذه الخطوات الاحادية تعد نسفا لعملية السلام برمتها، داعية المجتمع الدولي والادارة الاميركية الى التدخل الفوري لمنع انهيار الوضع القائم. وشددت الرئاسة على ان المساس بالوضع القانوني للخليل يخالف الشرعية الدولية والقانون الدولي، محذرة من ان هذه الممارسات تغلق الباب امام حل الدولتين وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر. واضافت ان السلطة الفلسطينية ستتخذ كافة الاجراءات السياسية والقانونية لمواجهة هذا القرار الذي يهدف الى تغيير هوية المدينة التاريخية.

دوافع سياسية وسباق انتخابي

وكشفت تحليلات سياسية ان توقيت هذا القرار لا ينفصل عن الحسابات الانتخابية لوزراء اليمين المتطرف، الذين يسعون لاستقطاب القواعد المتشددة وسط تزايد الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب اخفاقاتها في ملفات اقليمية اخرى. واظهرت منظمة السلام الان الاسرائيلية ان سموتريتش يحاول صرف الانظار عن الفشل العسكري عبر اشعال فتيل ازمة جديدة في الضفة الغربية، معتبرة ان ذلك يمثل مغامرة غير مسؤولة بمستقبل الامن الاسرائيلي. واضافت ان هذه القرارات ستؤدي الى تغييرات جذرية في التعامل مع املاك الفلسطينيين، مما يمهد الطريق لعمليات هدم واسعة النطاق في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.