يعيش المشهد السياسي في لبنان حالة من الترقب الحذر في انتظار تفاصيل مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية وتأثيراتها المباشرة على الداخل اللبناني. وتتجه الانظار نحو كيفية تعاطي حزب الله مع هذه المعطيات الجديدة في ظل غياب أي ذكر صريح للانسحاب الاسرائيلي من بنود المذكرة التي ركزت بشكل اساسي على وقف الاعمال العسكرية. ويبدو ان الحزب يجد نفسه امام استحقاقات مصيرية تتجاوز الوعود السابقة بالانتصار، حيث بات مطالبا بوضوح بتقديم تنازلات سياسية وميدانية تتوافق مع الدعوات الدولية والاقليمية.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الحزب بات يفتقر الى الحلفاء في الميدان السياسي، ولم يعد يملك ترف المكابرة بعد ان اثبتت الخيارات العسكرية فشلها في حماية البلاد من التداعيات الخطيرة. واكدت مصادر مطلعة ان المرحلة الراهنة تفرض على الحزب ضرورة لبنانة مواقفه والالتفاف حول خيار الدولة الدبلوماسي لتجنب المزيد من العزلة التي تلاحقه بعد تفرده بقرار الحرب.
وبينت التحليلات ان الرهان اليوم معقود على دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في احتواء الحزب وتوجيهه نحو تبني مسار المفاوضات المباشرة. واشار مراقبون الى ان الحزب هو المستفيد الاكبر من اي ضغط دولي يؤدي لانسحاب اسرائيل، مما قد يمنحه فرصة سياسية لتعويض خسائره الميدانية امام بيئته الحاضنة التي تعاني من تبعات الدمار والنزوح.
مفاوضات واشنطن ومستقبل السلاح
واوضح مصدر وزاري ان الجولة الخامسة من المفاوضات ستعقد في ظل ظروف اقليمية مغايرة تماما عما سبقها من جولات. وشدد المصدر على ان التفاهمات الدولية لن تكون بديلا عن المفاوضات المباشرة، بل هي اطار لخفض التوتر يتطلب من الحزب الانصياع لجدول زمني واضح لتسليم سلاحه بعهدة الدولة اللبنانية كشرط اساسي لعودة الاستقرار.
واكدت المعطيات ان الحزب يواجه تحديا كبيرا في التعامل مع حكومة الرئيس نواف سلام، حيث ينقسم التيار داخل الحزب بين دعوات لتغيير الحكومة واصوات اكثر واقعية تحذر من مغبة هذه الخطوة. واضاف المصدر ان الفريق الذي يطالب بالتغيير يصطدم بمعارضة صريحة من بري الذي يرى في اسقاط الحكومة مغامرة خاسرة في وقت تحتاج فيه البلاد الى تحصين الجبهة الداخلية.
وختمت المصادر بالاشارة الى ان الحكومة تحظى بدعم دولي ونيابي واسع، مما يجعل من محاولات الحزب لاحداث تغيير وزاري خطوة ناقصة قد تقوده نحو المجهول. واكدت ان نصائح بري تصب في خانة الحفاظ على السلم الاهلي وضرورة التكاتف لاعادة اعمار ما دمره العدوان بدلا من الانشغال بمعارك سياسية لا طائل منها.
