كشفت بيانات رسمية حديثة عن تراجع ملحوظ في معدلات استيراد مصر من القمح لتصل الى نحو 12.5 مليون طن خلال العام المالي الجاري، مقارنة بنحو 13.2 مليون طن في الفترة السابقة، وهو ما يعكس تحولا استراتيجيا في السياسات الزراعية الوطنية للحد من الاعتماد على الاسواق الخارجية وتوفير العملة الصعبة. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذا الانخفاض جاء بالتزامن مع طفرة في الانتاج المحلي الذي تجاوز حاجز 10 ملايين طن بنسبة نمو تخطت 6.5 بالمئة على اساس سنوي. واكدت التقارير ان هذه النتائج تعد ثمرة لاصلاحات هيكلية واسعة في قطاع الزراعة المصري تهدف الى تأمين احتياجات السوق الداخلي من المحاصيل الاستراتيجية.
طفرة في توريد القمح المحلي
وبينت الارقام ان منظومة التوريد الحكومية حققت ارقاما قياسية غير مسبوقة حيث اقتربت الكميات الموردة من المستهدف البالغ 5 ملايين طن، وذلك في ظل موسم ناجح بدأ في ابريل ويستمر حتى منتصف اغسطس المقبل. واضافت المصادر ان الحكومة المصرية نجحت في شراء 4.6 مليون طن من المحصول المحلي حتى الان، وهي الكمية الاكبر في تاريخ التوريد المحلي للقمح، مما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الاسعار العالمية. واوضحت ان الخطوات الواثقة التي اتخذتها الدولة في دعم المزارعين ساهمت بشكل مباشر في تشجيعهم على زيادة المساحات المزروعة وتوريد كامل انتاجهم للجهات الحكومية.
استراتيجية الامن الغذائي في مصر
وشدد المسؤولون على ان هذه الارقام تمثل نجاحا لمسار الاكتفاء الذاتي الذي تنتهجه الدولة، حيث تسير مصر بخطوات ثابتة نحو تقليل الفجوة الاستيرادية للقمح. واشار المتابعون للسوق الى ان اصلاحات منظومة التوريد والتسهيلات المقدمة للفلاحين لعبت دورا حاسما في تحفيز التوريد المحلي، مما انعكس ايجابا على ارقام الواردات التي بدأت في الانحسار تدريجيا. واختتمت البيانات بالتأكيد على ان الاستمرار في هذا النهج سيؤدي الى تعزيز مستويات الامن الغذائي الوطني وتقليل الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
