بدات السلطات المصرية في تنفيذ حزمة من الاجراءات الرقابية المشددة تجاه الوافدين الاجانب المقيمين على اراضيها وذلك في اطار التوجه الحكومي لتنظيم ملف اللجوء والاقامة. وتاتي هذه الخطوة بالتزامن مع تفعيل قانون لجوء الاجانب الجديد الذي يفرض ضوابط دقيقة ومعايير قانونية صارمة لضمان تقنين اوضاع كافة المقيمين بما يتماشى مع السيادة الوطنية والتشريعات المستحدثة.
واظهرت تقارير ميدانية ان الاجهزة الامنية كثفت في الاونة الاخيرة من حملاتها التفتيشية في مختلف المناطق لضبط المخالفين الذين لا يحملون اوراق اقامة سارية. واكدت مصادر مطلعة ان هذه التحركات تستهدف بالدرجة الاولى حصر اعداد الوافدين وتصحيح مسار تواجدهم وفقا للقوانين المعمول بها لتفادي اي تجاوزات قد تؤثر على الاستقرار الداخلي.
واوضحت الوقائع الاخيرة ان بعض الوافدين واجهوا توقيفات بسبب عدم اكتمال اجراءاتهم القانونية ومن بينها حالة المخرج السوداني زهير عبد الكريم الذي تم الافراج عنه لاحقا بجهود تنسيقية. واضافت اوساط متابعة ان هذه الحوادث تعكس حالة من الارتباك لدى بعض الجاليات نتيجة عدم الالمام الكافي بالتفاصيل الاجرائية التي نصت عليها اللائحة التنفيذية للقانون الجديد.
استراتيجية تقنين اوضاع المقيمين
وبينت اللائحة التنفيذية للقانون ان على كافة المقيمين المسارعة الى توفيق اوضاعهم عبر اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التابعة لمجلس الوزراء. واكدت الجهات المعنية ان تقديم بطاقات الاقامة الحالية قبل انتهاء صلاحيتها يعد شرطا اساسيا لتجنب المساءلة القانونية حيث تلتزم اللجنة بالتنسيق مع المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين لادارة هذه الملفات بدقة.
وكشفت التقديرات الرسمية ان مصر تستضيف اكثر من 10 ملايين وافد من جنسيات متعددة وهو ما يشكل ضغطا اقتصاديا كبيرا على موارد الدولة. واضافت مصادر حكومية ان الحكومة تسعى من خلال هذه الاجراءات الى تخفيف الاعباء المالية المترتبة على استضافة هذه الاعداد الكبيرة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف تقديم الخدمات الاساسية.
وذكرت مستشارة مركز الاهرام للدراسات السياسية اماني الطويل ان جزءا من الملاحقات ياتي في اطار مرحلة انتقالية تتطلب وعيا اكبر من المقيمين بضرورة استكمال الاوراق المطلوبة. وتابعت ان هناك تواصلا مستمرا مع المنظمات الدولية لتقديم الدعم اللازم لمصر في تحمل مسؤولية استضافة هؤلاء الوافدين مع التاكيد على ضرورة الالتزام بالاطر القانونية المصرية.
الابعاد السياسية والامنية لملف اللجوء
وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاءاته الاخيرة مع المسؤولين الدوليين على التزام بلاده بتوفير الخدمات للوافدين في حدود قدراتها المتاحة. واكد على اهمية تفعيل مبدا تقاسم الاعباء والمسؤوليات مع المجتمع الدولي لضمان استمرار تقديم الدعم المطلوب للمنظومة الوطنية الجديدة التي يجري استكمال اطرها التنفيذية.
وبين وكيل لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس النواب ابراهيم المصري ان هذه الاجراءات تاتي كتدبير تنظيمي يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. واضاف ان الهدف الاسمى هو حصر كامل للمقيمين ومراجعة كافة اوراقهم لضمان عدم وجود اي فرد على الاراضي المصرية دون سند قانوني واضح وهو ما يعد جزءا اصيلا من حماية السيادة الوطنية.
واكد في تصريحاته ان الدولة المصرية لم تكن تمتلك في السابق حصرا دقيقا لبيانات المقيمين وجنسياتهم وهو ما كان يسبب اشكاليات متعددة في الشارع. وخلص الى ان تطبيق القانون الجديد يهدف الى معالجة هذه الثغرات التنظيمية لضمان الامن العام ووضع حد للممارسات غير القانونية التي قد يرتكبها بعض المخالفين لقوانين الاقامة.
