شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ان قرار التفاوض بشأن الحدود الجنوبية هو حق حصري للدولة اللبنانية، معتبرا ان استمرار الاعتداءات الاسرائيلية يضع عراقيل مباشرة امام جهود وقف الحرب وتحقيق الاستقرار المنشود. واكد عون ان السيادة الوطنية لا تسمح لاي طرف داخلي او خارجي بالتحدث باسم لبنان، مشددا على ان السلطة السياسية هي صاحبة الكلمة الفصل في مسارات الحل السياسي.
واضاف رئيس الحكومة نواف سلام في سياق متصل، ضرورة التحرك العاجل لتثبيت وقف اطلاق النار والبدء الفوري في الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية، معربا عن ادانته الشديدة للغارات التي تستهدف المدنيين وتعيق المساعي الدبلوماسية الجارية. وبين ان الدولة اللبنانية ماضية في سياستها لحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية لضمان الامن والاستقرار.
واوضح وزير الخارجية يوسف رجي ان اتفاق الاطار المبرم يمثل قاعدة انطلاق اساسية، لكنه اشار في الوقت ذاته الى استمرار التدخلات الخارجية التي تحاول حرف المسار عن اهدافه الوطنية. واكد ان الحكومة اللبنانية تسعى لترسيخ استقلالية القرار الوطني بعيدا عن اي تأثيرات اقليمية قد تضر بالمصلحة العليا للبلاد.
ترقب لجولة مفاوضات جديدة وسط تعقيدات ميدانية
وبينت مصادر وزارية ان الرئاسة اللبنانية لم تتلق بعد موعدا رسميا لجولة مفاوضات جديدة، نافية الانباء التي تحدثت عن ترتيبات لزيارة الرئيس عون الى واشنطن في الوقت الحالي. واوضحت ان المشاورات لا تزال جارية لتذليل العقبات التي تعترض تنفيذ بنود صيغة الاطار، مؤكدة ان الهدف الاساسي هو الوصول الى وقف شامل للعدوان.
واشار وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر من جانبه، الى وجود اتفاق اطاري تاريخي تم التوصل اليه مؤخرا، معربا عن تطلعه لاستئناف المحادثات في روما خلال الايام المقبلة. ورحب وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاجاني باستضافة هذه الجولة، مؤكدا دعم بلاده لجهود الحوار والاستقرار في المنطقة.
وتابع الرئيس عون موضحا ان مسار التفاوض طويل ومعقد، لكنه انتزع اعترافا بعدم وجود مطامع اسرائيلية في الارض اللبنانية. واكد ان هناك فريقا في الداخل يرفض هذه الصيغة رغم كل التوضيحات، مما يعكس سوء نية في التعامل مع ملف السيادة الوطنية.
انقسام سياسي حول مسار التفاوض
واكد حزب الكتائبين عون خلال استقباله وفدا من حزب الكتلة حزب الكتلة الوطنية ان خيار التفاوض يظل هو الافضل المتاح حاليا رغم انه ليس مثاليا. واكد ان الصيغة الحالية تحظى بدعم دولي وعربي واسع، مشددا على رفضه الانجرار نحو الفتنة الداخلية.
واكد حزب الكتائب من جهته، دعمه للشرعية اللبنانية مطالبا بالاسراع في تنفيذ بنود اتفاق الاطار لتمهيد الطريق امام عودة النازحين واعادة الاعمار. وشدد على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية كشرط اساسي للحل.
وفي المقابل، انتقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الاتفاق، واصفا اياه بالاحادي. واعتبر ان الاتفاق يفتقر الى نصوص قانونية واضحة تضمن مبدأ الانسحاب، محملا المسؤولية لجهات تفتقر للخبرة الدبلوماسية في ادارة هذا الملف الحساس.
