كشف تقرير مشترك بين البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن تحولات جذرية وتاريخية في هيكل سوق العمل السعودي، حيث تجاوزت معدلات التوظيف والمشاركة في القوى العاملة كافة المستهدفات الموضوعة للرؤية الوطنية. وأظهرت البيانات انخفاض معدلات البطالة إلى مستويات قياسية بلغت 2.8 في المائة، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجيات الرامية لتمكين المواطنين في القطاع الخاص.
واضاف التقرير أن معدل المشاركة في القوى العاملة قفز إلى 67.1 في المائة، متخطيا الأرقام المخطط لها مسبقا. وبينت المؤشرات أن نصف القوى العاملة الوطنية أصبحت اليوم تنشط فعليا في القطاع الخاص، مما ينهي حقبة طويلة من الاعتماد على الوظائف الحكومية.
واكدت البيانات أن اقتصاد المعرفة والابتكار الرقمي بات يمثل ركيزة أساسية، حيث يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. وشدد التقرير على أن هذه الطفرة جاءت نتيجة مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق المتغيرة.
تحولات هيكلية في التوظيف
وكشفت الأرقام عن قفزة استثنائية في تمكين المرأة، حيث ارتفعت معدلات توظيف الإناث من 11 في المائة قبل عقد إلى 32 في المائة حاليا. وأوضحت البيانات أن دمج النساء المعيلات لأسرهن شهد نموا متسارعا، مما يعزز من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسرة السعودية.
وبينت الدراسة أن ثقافة العمل لدى الشباب شهدت تغيرا جوهريا، حيث انخفضت نسبة الباحثين عن عمل حكومي بشكل كبير. وأضافت أن القطاع الخاص أصبح الوجهة المفضلة للكفاءات الوطنية، مدعوما ببيئة عمل جاذبة ومحفزة للابتكار.
واشار التقرير إلى الدور الكبير للمنشآت متناهية الصغر في استيعاب العمالة، حيث ارتفعت حصتها في التوظيف بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة. وأكد أن هذه المنشآت باتت تستوعب نحو ثلث العمالة الوطنية، مما يعكس حيوية وتنوع الاقتصاد المحلي.
آفاق المستقبل والاستدامة
وأظهرت النتائج زيادة ملحوظة في نسبة السعوديين الذين تتوافق مؤهلاتهم مع متطلبات وظائفهم، مما يقلل من فجوة المهارات في السوق. وأضافت أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تصدر قائمة القطاعات الأكثر طلبا للكوادر المؤهلة تلبية للتحول الرقمي الشامل.
وبينت البيانات وجود مرونة عالية في حركة العمالة بين الشركات، وهو ما عززته مبادرات تحسين العلاقة التعاقدية التي لاقت إشادة واسعة من أصحاب الأعمال. وشدد التقرير على أن هذه التشريعات ساهمت في رفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية في بيئة العمل.
واختتم التقرير بالتأكيد على ضرورة الانتقال نحو النوعية في الإنتاجية والتركيز على مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي. واضاف أن المرحلة القادمة ستشهد توسعا في أنماط العمل المرن وعن بُعد، مع الاستمرار في جذب المواهب العالمية لدعم طموحات الاقتصاد الرقمي.
