شهدت سواحل منطقة مرسيا في جنوب اسبانيا حالة من الاستنفار الامني عقب وصول دفعة جديدة من المهاجرين الجزائريين غير النظاميين على متن قوارب سريعة متطورة تسمى فانتوم. واظهرت صور ومقاطع وثقت لحظة نزول نحو خمسين شخصا على الشاطئ تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي حيث اعاد المشهد الجدل حول تنامي نشاط شبكات التهريب التي باتت تستخدم زوارق فائقة السرعة تتفوق في قدراتها على العديد من آليات الرقابة البحرية التقليدية.
واضاف مراقبون ان هذه العملية ليست مجرد حالة عابرة بل تعكس تحولا نوعيا في اساليب الهجرة السرية المنطلقة من الغرب الجزائري. واكد عدد من الناشطين والحقوقيين ان المشاهد التي تم تداولها تشبه عمليات الانزال العسكري نظرا للتنظيم العالي والقدرة على اختراق المسافات البحرية في وقت قياسي مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الجهات التي قد تغض الطرف عن هذه التحركات في مناطق الانطلاق.
وبينت التحليلات ان الاعتماد على قوارب فانتوم اصبح البصمة المميزة لشبكات التهريب التي تحقق ارباحا طائلة تصل الى مبالغ قياسية في رحلة واحدة. واوضح خبراء في شؤون الهجرة ان تكلفة المقعد الواحد على هذه القوارب تتجاوز عشرة الاف يورو مما يجعل هذا النشاط غير المشروع واحدا من اكثر التجارات ربحية في المنطقة خلال الفترة الحالية.
تداعيات امنية واحصائيات مقلقة حول الهجرة غير النظامية
وكشفت بيانات وزارة الداخلية الاسبانية والوكالة الاوروبية لحرس الحدود والسواحل فرونتكس عن ارتفاع لافت في اعداد الواصلين من الجزائر خلال الاشهر الاخيرة. واظهرت الارقام الرسمية ان نسبة المهاجرين الجزائريين تشكل رقما كبيرا من اجمالي الواصلين بحرا الى جنوب اسبانيا مع تضاعف وتيرة الرحلات المنطلقة من السواحل الجزائرية نحو مدن مثل الميريا واليكانتي ومرسيا.
وذكرت تقارير متخصصة ان السلطات الاسبانية تعيش حالة من القلق المتزايد من احترافية المهربين الذين يطورون اساليبهم باستمرار لتفادي الملاحقة. واكد مسؤولون امنيون ان التحدي لم يعد يقتصر على اعداد المهاجرين فحسب بل في القدرة التقنية والسرعة التي تتمتع بها الزوارق المستخدمة مما يصعب من مهام خفر السواحل في اعتراضها قبل وصولها الى الشواطئ الاوروبية.
واشار خبراء في الهجرة الى ان خارطة الطرق البحرية تشهد تغيرات متسارعة حيث يفضل المهربون المسارات التي تربط الجزائر بالجنوب الاسباني لسرعتها العالية. وشدد هؤلاء على ان استمرار هذا النمط من الهجرة يفرض على الجانبين تعزيز التعاون الامني والاستخباراتي لمواجهة الشبكات المنظمة التي باتت تمثل تهديدا مباشرا لامن الحدود البحرية في حوض المتوسط.
