تتصاعد المخاوف في الشارع السوداني مع دخول حزمة عقوبات دولية جديدة حيز التنفيذ، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات لن تقتصر على الضغط السياسي فحسب، بل ستمتد لتطال أرزاق نحو 4 ملايين مواطن يعتمدون بشكل مباشر على قطاع التعدين الأهلي للذهب. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه البلاد من تداعيات صراع طويل أدى إلى تآكل الموارد الاقتصادية المحدودة أصلا. واوضحت تقارير اقتصادية أن العقوبات الأمريكية الأخيرة تفرض قيودا مشددة على حصول الخرطوم على القروض والمساعدات الفنية عبر المؤسسات الدولية، إلى جانب حظر تصدير السلع والتقنيات الأمريكية باستثناء المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية الضرورية. وبين خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوات تعني عمليا إغلاق مسارات التمويل التنموي، مما يضطر البلاد للبحث عن قنوات بديلة غالبا ما تكون أكثر تكلفة وأقل شفافية.
تداعيات العقوبات على النظام المصرفي
وكشف المحلل المصرفي وليد دليل أن التأثير المباشر لهذه العقوبات سيؤدي إلى تعطيل مشاريع تحديث البنية التحتية للتحويلات المصرفية، مما يعمق أزمة المراسلات البنكية الدولية التي تواجه صعوبات جمة منذ اندلاع الحرب. واكد أن الإجراءات ستعرقل استيراد المدخلات الصناعية والتقنية اللازمة لاستمرار العملية الإنتاجية، وهو ما يضعف قدرة البنك المركزي على ضبط سعر صرف العملة المحلية. واضاف أن التوجه نحو ترتيبات بديلة مثل الحسابات باليوان الصيني قد يكون حلا جزئيا، لكنه لا يعوض الانقطاع التام عن المنظومة المالية الغربية.
مأزق قطاع الذهب واقتصاد الحرب
وبينت التحركات الأخيرة للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة استهداف قطاع الذهب السوداني بشكل مباشر، حيث تم حظر استيراد الذهب السوداني ومنع توريد المواد الكيميائية الأساسية لعمليات الاستخلاص مثل الزئبق والسيانيد. واكدت السلطات السودانية في المقابل رفضها لهذه القيود، مشيرة إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على الغالبية العظمى من أنشطة التعدين، مما يجعل العقوبات ضربة موجعة لملايين العمال البسطاء. واوضح رئيس شعبة مصدري الذهب عبد المنعم الصديق أن حظر المواد الكيميائية سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعارها بالسوق السوداء، مما يرفع تكلفة الإنتاج ويقلص هوامش ربح المنقبين، ويدفع في نهاية المطاف نحو زيادة عمليات التهريب بعيدا عن القنوات الرسمية.
