كشفت دراسة حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الافراط في تناول المشروبات الغازية الخالية من السكر والمعروفة باسم دايت وبين تسارع وتيرة التراجع المعرفي لدى البالغين. واظهرت النتائج التي تابعت آلاف المشاركين على مدار سنوات طويلة ان الاشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المحليات الصناعية يواجهون ضعفا ملحوظا في الذاكرة والقدرة على التفكير مقارنة بغيرهم. واوضحت البيانات ان سرعة التراجع في الوظائف الذهنية قد تصل الى مستويات مرتفعة لدى الفئات الاكثر استهلاكا لهذه البدائل الكيميائية.

متابعة دقيقة لآثار المحليات

وبينت الدراسة التي شملت اكثر من 12 الف مشارك من خلفيات متنوعة ان متوسط الاعمار كان حوالي 52 عاما خلال فترة البحث. واكد الباحثون انهم اعتمدوا على تحليل دقيق للعادات الغذائية والمشروبات التي يتناولها الافراد يوميا لتقدير حجم التعرض للمحليات. واضاف الفريق العلمي ان المواد التي شملتها المتابعة تنوعت بين محليات شديدة الحلاوة وكحولات السكر التي تستخدم بكثرة في المنتجات المصنفة كخيار صحي.

اختبارات لقياس التدهور المعرفي

وكشفت الاختبارات الدورية التي خضع لها المشاركون عن تراجع ملموس في الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات لدى المجموعات التي اعتمدت على المحليات بنسب عالية. واشار الباحثون الى ان هذا الانخفاض في القدرات العقلية ظل قائما حتى بعد استبعاد العوامل الصحية الاخرى مثل التدخين او الاصابة بالسكري او امراض القلب. واكدت الدراسة ان النتائج تعكس وجود ارتباط احصائي قوي يستوجب الحذر عند الاعتماد الدائم على المنتجات المحلاة صناعيا.

تأثير يظهر قبل سن الستين

واظهرت المتابعة ان الاثر السلبي للمحليات كان اكثر وضوحا لدى الاشخاص الذين لم يتجاوزوا الستين من عمرهم. واضاف المختصون ان هذه النتيجة تعد لافتة خاصة للمصابين بالسكري الذين يستهلكون هذه البدائل بشكل روتيني للتحكم في مستويات الجلوكوز. وبينت التحليلات ان الفارق في التراجع المعرفي بين المجموعات يعادل سنوات اضافية من الشيخوخة الذهنية الطبيعية.

تساؤلات حول بكتيريا الامعاء

واكدت ابحاث اخرى ان المحليات قد تؤثر بشكل غير مباشر على الدماغ عبر تغيير توازن بكتيريا الامعاء التي تلعب دورا حيويا في الصحة العامة. واضاف العلماء ان التفاعل بين المواد المحلاة ومكونات اخرى مثل الكافيين والادوية قد يؤدي الى تغييرات في نمو الكائنات الدقيقة داخل الجهاز الهضمي. وبينت التقديرات ان هذه التغيرات قد تكون حلقة وصل غير مكتشفة بالكامل بين النظام الغذائي وصحة الجهاز العصبي.

الحقيقة وراء البدائل الصحية

وشدد الخبراء على ان التوصية لا تعني العودة لتناول السكر العادي الذي يرتبط هو الاخر بمخاطر صحية جسيمة مثل السمنة والالتهابات. واضافوا ان الحل يكمن في تقليل الاعتماد التدريجي على كل ما هو شديد الحلاوة والتوجه نحو المشروبات الطبيعية والماء. وبينت التوصيات الطبية ان عبارة خالي من السكر لا تعني بالضرورة ان المنتج مفيد للجسم او آمن للاستهلاك طويل الامد.