عاشت عائلات فلسطينية لحظات من المشاعر الجياشة مع وصول دفعة جديدة من المواطنين العالقين في الضفة الغربية الى قطاع غزة بعد فترة طويلة من الفراق القسري الذي فرضته ظروف الحرب الاخيرة. وتجسدت اسمى معاني الشوق في عناق حار بين طفلة ووالدها فور نزوله من الحافلة المخصصة لنقل العائدين وسط اجواء امتزجت فيها دموع الفرح بمرارة الواقع.

واظهرت لقطات اخرى مشاهد مؤثرة لسيدات سجدن لله شكرا بمجرد وصولهن الى معبر كرم ابو سالم في طريقهن نحو ديارهن في القطاع. وبينت تلك المشاهد حجم المعاناة التي عاشها الاهالي خلال فترة الانفصال عن ذويهم منذ اندلاع الاحداث الكبرى التي غيرت ملامح الحياة في غزة بشكل كامل.

واكدت التقارير الميدانية ان حالة من التأثر الشديد سادت بين افراد العائلات التي التقت مجددا بعد انقطاع طويل تخلله الكثير من القلق والخوف على المصير المجهول.

جهود انسانية لانهاء معاناة العالقين

وكشفت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن اتمام عملية نقل طوعي لـ 74 فردا من ابناء القطاع ممن كانوا عالقين في الضفة الغربية منذ فترات متفاوتة. واوضحت اللجنة ان هذه الخطوة جاءت بالتنسيق مع طواقم الهلال الاحمر الفلسطيني لضمان وصول العائدين بسلام الى مجمع ناصر الطبي.

واضافت الهيئات الانسانية ان الواقع الذي عاد اليه هؤلاء يختلف كليا عما تركوه خلفهم اذ فقد الكثيرون منازلهم واحبائهم خلال غيابهم القسري. وشددت على ان هذه المبادرة تعد بارقة امل في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السكان.

وبينت الوقائع ان معظم هؤلاء العالقين كانوا قد وصلوا الى الضفة الغربية لاغراض طبية او مهنية قبل اندلاع الحرب التي تسببت في قطع سبل العودة لفترات طويلة قبل ان تنجح مساعي لم الشمل اخيرا.