اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية تشكل ركيزة استراتيجية في المنطقة، مبينا ان المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية للارتقاء بهذا التعاون الى مستويات اكثر طموحا، واوضح ان اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة مؤخرا مع السعودية وباكستان لا تمثل مجرد رد فعل ظرفي على التوترات الدولية، بل هي مبادرة استراتيجية تهدف الى تعزيز الامن الاقليمي وتحقيق الاستقرار المستدام، وشدد على ان هذه الاتفاقية لا تستهدف اي دولة بعينها بل تعد خطوة مفتوحة امام جميع الدول الشقيقة الراغبة في الانضمام لتعزيز الامن الجماعي.
دلالات اتفاقية مكة الثلاثية
واضاف الرئيس التركي ان الاتفاقية جاءت نتيجة وعي الدول الثلاث بمسؤولياتها تجاه قضايا المنطقة التي يجب ان تحل من قبل فاعليها الاقليميين بعيدا عن الحلول المستوردة، واكد ان الاتفاقية ترتكز على مبادئ التضامن والحوار بدلا من التصعيد، مبينا ان الهدف الجوهري يتجاوز البعد العسكري ليشمل تحصين الوازع الامني وتقوية جسور الثقة المتبادلة بين الدول الموقعة، واشار الى ان الاتفاقية تستند الى حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في ميثاق الامم المتحدة لضمان سيادة الدول وحماية شعوبها من التهديدات.
واوضح اردوغان ان الردع الجماعي يمثل جوهر الاتفاقية، حيث يعتبر اي تهديد لاي طرف بمثابة تهديد للجميع، وذكر ان تركيا تسعى من خلال هذه الشراكة الى تطوير مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية ومكافحة الارهاب، ومضى قائلا ان الدول الموقعة تتعهد بعدم تشكيل اي تهديد لبعضها البعض بل العمل على تعزيز مظاهر التضامن والتعاون الاقتصادي والسياسي، مؤكدا ان الامن والتنمية يسيران جنبا الى جنب في رؤية تركيا للمستقبل الاقليمي.
موقف تركيا من ملفات المنطقة
وبين الرئيس التركي ان مضيق هرمز شريان حيوي للاقتصاد العالمي، مطالبا بضرورة انتهاء التوتر الحالي لضمان استقرار حركة التجارة الدولية، واكد ان بلاده تدعم الحلول الدبلوماسية وتدعو جميع الاطراف الى ضبط النفس، واضاف ان استقرار منطقة الخليج يعد مسالة استراتيجية ترتبط مباشرة بامن الروابط الاقتصادية بين اسيا واوروبا وافريقيا، وشدد على ان تركيا ستواصل جهودها لجمع الاطراف على طاولة الحوار بعيدا عن لغة الصراع.
واكد اردوغان ضرورة وقف الهجمات الاسرائيلية على لبنان فورا، موضحا ان امن لبنان واستقراره جزء لا يتجزأ من الامن الاقليمي، واضاف ان تركيا ترفض تحويل لبنان الى ساحة للتنافس الخارجي، مشيرا الى استعداد بلاده لتقديم كافة اشكال الدعم التقني والتعاون للقيادات اللبنانية، وبين ان رؤية انقرة قائمة على ضمان سيادة الدول واحترام ارادة شعوبها في تقرير مصيرها دون تدخلات عسكرية او ضغوط خارجية.
سوريا ومرحلة ما بعد التغيير
واوضح الرئيس التركي ان سوريا تمر بمرحلة تحول تاريخية تتطلب التركيز على السلام الدائم واعادة الاعمار، وشدد على ان بلاده لن تسمح بوجود اي كيانات او تنظيمات تهدد امن تركيا على حدودها، واضاف ان الحكومة السورية نجحت في تطوير علاقاتها الاقليمية مما يفتح الباب امام استقرار حقيقي، وبين ان تركيا عازمة على العمل مع شركائها لضمان ان تكون الصفحة الجديدة في سوريا قائمة على الاخوة والسيادة بدلا من الصراعات السابقة.
