يترقب الاف السوريين المقيمين في مصر نتائج الحراك الدبلوماسي الاخير بين القاهرة ودمشق، وسط امال بان يسفر هذا التقارب عن انفراجة في ملفات الاقامة وتجديد الاوراق الرسمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تزايدت فيه المناشدات لتسوية اوضاع المخالفين قانونيا، مما دفع السفارة السورية بالقاهرة الى اصدار توجيهات تحث مواطنيها على ضرورة الالتزام بالقوانين المصرية المرعية لضمان استقرار وجودهم.

واوضحت السفارة السورية في بيان رسمي صدر مؤخرا انها تتابع بشكل حثيث مع السلطات المصرية المختصة كافة الصعوبات التي تواجه الجالية، مشيرة الى وجود مساعي لتقديم مقترحات عملية تهدف الى تسهيل الحصول على الاقامة الدراسية والعادية، فضلا عن بحث امكانية تسوية الغرامات المالية المترتبة على المتأخرين وفق الاطر القانونية المعتمدة.

وكشفت المعطيات الدبلوماسية ان اعتماد السفير السوري الجديد يحيى دياب في القاهرة، واللقاءات التي تلت ذلك، قد مهدت الطريق لنقاشات اكثر عمقا حول اوضاع السوريين، خاصة مع تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التي اكدت ان العلاقات بين البلدين تسير بشكل طبيعي وجيد، مما يعزز فرص التنسيق المشترك لحل المشكلات العالقة.

تحديات الاقامة وتطلعات الاستقرار

وبينت تهاني الهندي، العضوة في رابطة سوريات في مصر، ان الكثير من العائلات السورية تعيش حالة من الاستقرار الاجتماعي والتعليمي، مشددة على ان التسهيلات المطلوبة تتعلق اساسا بتبسيط الاجراءات الادارية وتخفيف الاعباء المالية عن الاسر محدودة الدخل، مؤكدة ان التواجد السوري في مصر اصبح جزءا من نسيج الحياة اليومية بعد سنوات طويلة من اللجوء.

واضافت ان السلطات المصرية بدأت بالفعل في تنفيذ منظومة تقنين اوضاع الاجانب عبر بطاقة الاقامة الذكية، وهي خطوة تتطلب سرعة التجاوب من قبل المقيمين لتجنب اي تبعات قانونية قد تؤثر على معاملاتهم الرسمية، حيث تسعى القاهرة لتنظيم تواجد نحو عشرة ملايين اجنبي على اراضيها بموجب قانون لجوء الاجانب الذي تم التصديق عليه مؤخرا.

واكد الدكتور ايمن زهري، خبير دراسات الهجرة، ان الملف يظل محكوما بالاطر القانونية الصارمة، موضحا ان وضع اللاجئين المسجلين لدى المفوضية الدولية يختلف عن وضع الوافدين الذين تتم معالجة حالاتهم بشكل فردي، ومشيرا الى ان التنسيق الدبلوماسي قد يفتح افاقا جديدة للتعاون لكنه سيظل ملتزما بالسيادة القانونية للدولة المصرية.