تتصاعد حدة التحريض الاسرائيلي ضد مدينة قلقيلية في الضفة الغربية حيث يطالب مستوطنون ومسؤولون في حكومة الاحتلال بهدم العمارات السكنية المرتفعة داخل المدينة بذريعة انها تكشف مناطق داخل الخط الاخضر وتشكل خطرا امنيا عليهم. وتأتي هذه الدعوات التحريضية في وقت تعاني فيه المدينة من تضييق خانق وحصار مطبق يفرضه جدار الفصل العنصري والمستوطنات المحيطة التي تلتهم معظم مساحة اراضيها. واظهرت حملات التحريض الاخيرة رغبة واضحة لدى اوساط متطرفة في الكنيست بتنفيذ عمليات هدم واسعة للمباني السكنية بحجة حماية امن المستوطنين في المناطق المجاورة.

واضاف مختصون في الشأن الاستيطاني ان هذا التوجه ليس عفويا بل هو امتداد لمخططات قديمة تهدف الى تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الاستراتيجية. واكدوا ان تصريحات بعض الوزراء المتطرفين بضرورة تدمير المرتفعات العمرانية في قلقيلية تعكس سياسة ممنهجة لفرض وقائع عسكرية جديدة على الارض. وبينت التحليلات ان الاحتلال يحاول استغلال الذرائع الامنية لتحويل المخططات الهيكلية القديمة الى قرارات عسكرية تمنع التوسع العمراني وتفرض قيودا صارمة على ارتفاع البناء لضمان بقاء المدينة في حالة اختناق دائم.

وشدد خبراء على ان هذه الضغوط تهدف في جوهرها الى دفع السكان نحو الهجرة القسرية عبر جعل الحياة في قلقيلية مستحيلة ومقيدة بقرارات هدم ووقف بناء مستمرة. واوضحوا ان التوسع الافقي اصبح مستحيلا بسبب مصادرة الاراضي لصالح الاستيطان مما اجبر المواطنين على البناء العمودي كحل وحيد لايواء الزيادة السكانية المتسارعة. وخلصت التقارير الى ان الاحتلال يسعى عبر هذه السياسات الى تفريغ المدينة من سكانها الاصليين وتحويلها الى منطقة معزولة ومحاصرة.

واقع الحصار المطبق

وكشفت بلدية قلقيلية ان المدينة تعيش وضعا كارثيا حيث لا تتجاوز مساحة البناء المتاحة اكثر من اربعة كيلومترات مربعة لايواء نحو 65 الف نسمة. واوضحت ان هذا التقوقع ليس خيارا طوعيا بل هو نتيجة مباشرة لجدار الفصل الذي التهم مساحات شاسعة من بساتين المدينة وحقولها الزراعية التي كانت تشكل رئة اقتصادية للمنطقة. واكد المسؤولون في البلدية ان المواطنين اصبحوا مضطرين لقص اشجارهم وزراعة الاسمنت بدلا منها لتوفير مساكن لاطفالهم في ظل غياب اي افق للتوسع العمراني.

وبين مدير البلدية ان التحول من قلقيلية الخضراء الى مدينة الاسمنت هو نتيجة لسياسة الاحتلال التي قلصت مساحات الاراضي وحولت المدينة الى سجن كبير. واشار الى ان الضغط السكاني داخل هذه المساحة الضيقة خلق كثافة عالية تبررها الحاجة الملحة للسكن في ظل منع التراخيص في المناطق المصنفة ج. واضاف ان الاحتلال لا يكتفي بمصادرة الارض بل يلاحق المواطنين في مسكنهم ويحرض على هدم ما بنوه لضمان استمرار معاناتهم اليومية.

واكدت احصائيات رسمية ان قلقيلية محاصرة باكثر من 25 مستوطنة وبؤرة استيطانية تتوزع على كافة محيطها الجغرافي منذ عقود. واوضحت البيانات ان هذه المستوطنات تسيطر على اكثر من نصف مساحة المحافظة بينما لا يملك الفلسطينيون سوى 3 في المئة من الاراضي كمناطق خاضعة لسيطرتهم. وشدد المراقبون على ان شق الطرق الالتفافية ونصب الحواجز العسكرية يهدفان الى تقطيع اوصال المدينة وعزلها تماما عن محيطها الفلسطيني لخدمة توسع المستوطنين وحمايتهم على حساب حياة السكان.