تواصل فيتنام فرض هيمنتها على خريطة النمو الاقتصادي في منطقة جنوب شرق اسيا خلال الربع الثاني من العام الحالي حيث نجحت في تحقيق قفزات نوعية وضعتها في صدارة القائمة متفوقة على جيرانها في ظل متغيرات سوقية متسارعة، بينما شهدت تايلاند تراجعا ملحوظا جعلها في ذيل الترتيب متأثرة بضغوط اقتصادية داخلية وخارجية قلصت من سرعة نموها.

واظهرت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان ماليزيا وسنغافورة احتلتا مراكز متقدمة خلف فيتنام مباشرة وذلك بفضل الانتعاش الكبير في قطاع اشباه الموصلات والطلب العالمي المتزايد على المكونات التقنية الدقيقة التي تدخل في سلاسل الامداد الصناعية، مما عزز من استقرار هذه الاقتصادات في مواجهة التقلبات الدولية.

وبينت التحليلات ان التباين في الاداء الاقتصادي بالمنطقة يعود بشكل رئيسي الى مدى تكيف الدول مع متطلبات الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، حيث اصبحت الاقتصادات المعتمدة على التكنولوجيا اكثر مرونة وقدرة على المنافسة في السوق العالمي مقارنة بغيرها.

تحديات الطاقة وتغير خارطة الاستثمار في اسيا

واوضحت التقارير ان الفلبين واجهت صعوبات مشابهة لما عانت منه تايلاند نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، اضافة الى تراجع معدلات الانفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية التي كانت تعول عليها في دفع عجلة النمو.

وكشفت المعطيات ان جنوب شرق اسيا تتحول تدريجيا لتصبح البديل الاستراتيجي الاهم للصين في قطاع الصادرات المصنعة، الا ان هذا التحول لم يصب في مصلحة كافة دول المنطقة بالتساوي، حيث بقيت الدول الاكثر اعتمادا على استيراد الطاقة تحت وطاة التكاليف المرتفعة التي افقدتها جزءا كبيرا من زخمها الاقتصادي.

واكد الخبراء ان الاقتصادات التي استثمرت في سلاسل توريد التكنولوجيا المتقدمة هي الرابح الاكبر في هذه المرحلة، بينما لا تزال الدول التي تعتمد على نماذج تقليدية تواجه تحديات جسيمة في ظل استمرار تذبذب اسعار الطاقة العالمية وتاثيرها المباشر على تكاليف الانتاج المحلي.