كشفت مصادر محلية عن تحركات عسكرية مكثفة للحوثيين في محافظة اب وسط اليمن، حيث دفعت الجماعة بتعزيزات من قوات النخبة نحو مناطق التماس مع محافظات تعز والحديدة والضالع. وأظهرت التحركات الميدانية رغبة الجماعة في تشديد قبضتها الأمنية على المدينة ومداخلها الرئيسية، مع فرض قيود صارمة على حركة السكان ومراقبة دقيقة لاتصالاتهم في ظل مخاوف من انهيارات في صفوف مقاتليها المحليين.
واوضحت التقارير ان الجماعة نقلت مقر قيادتها العسكرية الميدانية لمنطقة دمت شرق اب، مما يعكس تحويل المحافظة الى مركز استراتيجي لادارة العمليات الحربية. واكدت المصادر ان هذا الانتشار يهدف الى تأمين خطوط الامداد الخلفية للجبهات، مع استخدام وحدات خاصة لمراقبة المقاتلين المحليين ومنع اي محاولات للانسحاب او الفرار من مواقع المواجهة.
وبينت التحليلات ان هذه الخطوات تأتي في وقت تعاني فيه الجماعة من حالة انعدام ثقة متزايدة تجاه المجندين من ابناء المحافظة، مما دفعها لتعزيز الرقابة داخل المدن والبلدات. وشددت الجماعة من اجراءاتها الامنية على كافة الطرق المؤدية الى مناطق الاشتباك لمنع اي تسرب للمعلومات او تحركات مناهضة لها.
تحويل شرق اب الى قاعدة عمليات عسكرية
واضافت المصادر ان مناطق شرق اب اصبحت بمثابة غرفة عمليات رئيسية تدير من خلالها الجماعة هجماتها في الجبهات المحيطة. واكدت المعلومات ان اعادة توزيع القوات جاءت متزامنة مع تصاعد التوتر الميداني، حيث تسعى الجماعة للحفاظ على المحافظة كخزان بشري للتجنيد وقاعدة امداد لوجستي لقواتها.
وكشفت المعطيات الميدانية عن استمرار حالة التضييق على الكوادر المدنية في المحافظة، حيث لا تزال الجماعة تحتجز العشرات من التربويين والاكاديميين والاطباء منذ حملات اعتقال واسعة شنتها في وقت سابق. واوضحت ان عددا كبيرا من الاسر اضطرت للنزوح نحو المناطق الحكومية هربا من ملاحقات الجماعة التي لا تزال تستهدف الشخصيات الاجتماعية والمؤثرة.
واكدت عائلات المحتجزين تدهور الحالة الصحية لذويهم في سجون الجماعة، مع غياب كامل لاي مسار قانوني او تهم واضحة تبرر استمرار احتجازهم. وبينت شهادات اقارب المعتقلين ان محاولات التواصل مع قيادات الجماعة لايجاد حلول او معرفة مصير ذويهم قوبلت بالرفض او التجاهل، مما يعكس غياب سلطة الدولة واللجوء الى تغييب قسري ممنهج.
غياب المسار القانوني ومعاناة اسر المعتقلين
واوضحت عائلات الضحايا ان ابناءهم يقبعون في سجون الأمن السياسي دون محاكمات عادلة، مع منع الزيارات لفترات طويلة. وشددت على ان الجماعة ترفض الافصاح عن التهم الموجهة للمحتجزين، مما يفاقم من الاثار النفسية والاجتماعية على اسرهم التي تعاني من غياب المعيل والغموض حول مصيرهم.
وذكرت المصادر ان بعض المحتجزين يعانون من امراض مزمنة تتطلب رعاية طبية عاجلة، وهو ما ترفضه الجهات الحوثية المسؤولة عن السجون. واكدت ان استمرار هذا الوضع يبرز حالة التخبط في ادارة الملفات الأمنية والاعتقالات داخل محافظة اب، حيث لا يوجد جهة واضحة يمكن الرجوع اليها لتقديم شكوى او طلب استيضاح قانوني.
واضافت التقارير ان حالة القلق تسود اوساط المجتمع المحلي في اب نتيجة استمرار النهج القمعي وتوسيع رقعة الملاحقات الامنية. واكدت ان التحركات العسكرية الاخيرة لا تهدف فقط الى حماية الجبهات، بل الى اخضاع المجتمع المحلي ومنع اي حراك شعبي قد يؤثر على استقرار سيطرة الجماعة في هذه المنطقة الحيوية.
